2026/07/26
الهروب من هوس الشعارات.. كيف تعيد الرفاهية الروحية صياغة عادات الاستهلاك في الصين؟

في تحول لافت لسلوك المستهلكين في الصين، بدأ جيل الشباب في الابتعاد عن اقتناء السلع الفاخرة التي تحمل شعارات دور الأزياء العالمية، متوجهين نحو ما يُعرف بـ الرفاهية الروحية. هذا التوجه الجديد لا يعكس فقط تغيراً في الذوق العام، بل يمثل استجابة لحالة عدم اليقين الاقتصادي وضغوط سوق العمل التي تلت جائحة كوفيد-19.

لم يعد الطالب الجامعي زيروي يانغ، البالغ من العمر 22 عاماً، يجد شغفه في اقتناء الإكسسوارات أو الأحذية لمجرد أنها تحمل أسماء علامات تجارية شهيرة. بدلاً من ذلك، بات ينجذب نحو المشتريات التي تمنحه قيمة عاطفية، مثل العطور، والدمى المحشوة، والسفر، والمنتجات التي توفر له نوعاً من التوازن النفسي.

المؤثرة
المؤثرة الصينية الأمريكية ريبيكا بيكا بلوم خلال حضورها عرض شانيل للهوت كوتور؛ وتظهر في لقطة مقرّبة إكسسواراتها التي تحمل دلالات تجلب الحظ. (Credit: Moritz Scholz/Getty Images)

اقتصاد شوانشيويه: حين تتحول المقتنيات إلى دروع نفسية

يشهد اقتصاد شوانشيويه —وهو مصطلح يشير إلى الممارسات الروحية والتصوف— نمواً هائلاً في الصين، حيث تجاوز وسم #شوانشيويه على منصة شياوهونغشو أكثر من 5 مليارات مشاهدة. المستهلكون اليوم يبحثون عن إكسسوارات يُعتقد أنها تجلب الحظ، وأحجار الكريستال، ومنتجات مستوحاة من فلسفة الزن.

وتشير الأرقام إلى قفزة في مبيعات أساور الكريستال بنسبة 320% خلال عام 2024، لتستحوذ على ثلث سوق الكريستال الإلكتروني. ورغم تراجع سوق السلع الفاخرة التقليدية بنسبة 5% في الصين خلال عام 2025، إلا أن بعض العلامات التجارية العالمية استطاعت التكيف مع هذا التوجه، حيث بدأ المستهلكون يربطون بين القطع الفاخرة ودلالات روحية؛ فسوار كارتييه يُنظر إليه كأداة لإبعاد سوء الحظ، وسوار تيفاني كجالب للفرص المهنية.

تنسيق
قطع فاخرة من كارتييه وتيفاني وفان كليف آند آربلز يرتديها المستهلكون كرموز للحظ والحماية. (Credit: Edward Berthelot/Getty Images)

تغيّر مفهوم الرفاهية: من المنتج إلى التجربة

لا تتوقف الرفاهية الروحية عند حدود المقتنيات، بل تمتد لتشمل التجارب؛ إذ تشهد المواقع البوذية مثل جبل إيمي والمنتجعات الصحية إقبالاً متزايداً. وتؤكد ليندا يو، المديرة العامة لوكالة ريد آنت آسيا، أن الشباب الصيني يبحث عن وسيلة لتعريف هويتهم ومساحة تمنحهم احتواءً عاطفياً.

هذا التحول دفع العلامات التجارية إلى إعادة ابتكار استراتيجياتها؛ فبعضها تعاون مع معابد تاريخية لتقديم منتجات تحمل دلالات روحية، بينما اتجهت علامات صينية فاخرة مثل سونغمونت إلى دمج الفلسفات التقليدية في هويتها عبر محتوى يركز على تقبل الذات والتأمل.

ورشة
ورشة عمل أُقيمت ضمن برنامج إنرجي ألكيمي في جزيرة بالي الإندونيسية. (Credit: nomadEngFilms/Courtesy Weiley Chen)

وفي هذا السياق، تقول مصممة المجوهرات شي زي لين: تهدف هذه الإكسسوارات عمومًا إلى توفير نوع من الدعم العاطفي. ومع استمرار هذا التوجه، يبدو أن العلامات التجارية التي ستنجح في المستقبل هي تلك التي تدرك أن الرفاهية بالنسبة لجيل الشباب في الصين لم تعد مجرد شعار، بل أصبحت درعاً نفسياً يواجهون به تحديات العصر.

المؤثرة
شي زي لين خلال زيارة لأحد المعابد: الإكسسوارات أصبحت توفر دعماً عاطفياً في مواجهة القلق. (Credit: Li Yujun)
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news30522.html