
يواجه قطاع تربية الخيول الأصيلة في لبنان تحديات وجودية غير مسبوقة، في ظل تضافر الأزمات الاقتصادية الخانقة مع تبعات الحرب الإسرائيلية على جنوب البلاد، مما دفع هذا الإرث العريق نحو حافة الانهيار.
أدى التصعيد العسكري الأخير إلى اضطراب حاد في سلاسل التوريد، انعكس بشكل مباشر على أسعار الأعلاف الأساسية كالشعير والقمح. هذا الارتفاع الجنوني في تكاليف الإطعام والرعاية الطبية وضع مربي الخيول أمام خيارات صعبة، حيث باتت تكلفة الحفاظ على الخيل تفوق القدرة المالية لمعظم الملاك، مما أدى إلى انخفاض قياسي في أعداد الخيول المسجلة.
لم تعد الأزمة مقتصرة على الجانب الرياضي أو الترفيهي، بل دقت ناقوس الخطر بشأن ضياع سلالات تاريخية ونادرة من الخيول العربية المسجلة. ويؤكد أصحاب المزارع أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى فقدان أصول جينية لا يمكن تعويضها، مما يهدد هوية هذه الرياضة التي تعد جزءاً أصيلاً من التراث اللبناني.
تستمر معركة البقاء التي يخوضها المربون وسط غياب الحلول الجذرية، في وقت يتخوف فيه الخبراء من أن تؤدي هذه الأزمات المتراكمة إلى إغلاق نهائي لعدد كبير من الإسطبلات العريقة التي صمدت لعقود طويلة.