
في ظل التوسع الرقمي المتسارع، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى وجهة أولى للملايين للبحث عن إجابات لاستفساراتهم الطبية. ومع ذلك، تشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة JAMA الطبية إلى أن هذا الاعتماد المتزايد يحمل مخاطر جسيمة قد تؤثر على سلامة المرضى، خاصة عند اتخاذ قرارات مصيرية بناءً على معلومات غير موثوقة.
كشفت الدراسة، التي استندت إلى بيانات المسح الوطني لاتجاهات معلومات الصحة لعام 2024، أن أكثر من واحد من كل خمسة بالغين في الولايات المتحدة (نحو 47 مليون شخص) قد اتخذوا قرارات صحية بناءً على محتوى شاهدوه عبر منصات التواصل الاجتماعي. ورغم أن هذه المنصات توفر سهولة الوصول إلى المعلومات، إلا أن 78% من المستخدمين أنفسهم أقروا بأنهم واجهوا معلومات صحية خاطئة أو مضللة عبر هذه المواقع.
توضح الدكتورة ليانا وين، طبيبة الطوارئ والأستاذة بجامعة جورج واشنطن، أن جاذبية وسائل التواصل تكمن في كونها سريعة ومجانية ومتاحة في أي وقت. وتضيف أن تعقيدات الرعاية الصحية التقليدية ومحدودية وقت زيارات العيادات تدفع المرضى للبحث عن بدائل توفر لهم الطمأنينة أو شرحاً مبسطاً للحالات المعقدة، وهو ما تنجح فيه المنصات عبر مقاطع الفيديو القصيرة وتجارب الآخرين الشخصية.
تحذر الدكتورة وين من أن منصات التواصل لا تفرق بين الخبير الطبي والمؤثر الذي يروج لعلاجات دون أساس علمي. وتكمن المشكلة في عدة نقاط جوهرية:
مع دخول روبوتات المحادثة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي كبديل لمحركات البحث، تؤكد الدكتورة وين أن هذه التقنية سلاح ذو حدين. فهي أداة تعليمية ممتازة لتلخيص المعلومات الطبية أو شرح المصطلحات، لكنها تفتقر إلى الحكم السريري الذي يمتلكه الطبيب البشري.
وتحذر الخبيرة من أن نماذج الذكاء الاصطناعي قد تنتج إجابات تبدو مقنعة وموثوقة لكنها تفتقر للدقة، وقد تسيء فهم تفاصيل الحالة الصحية الخاصة للمريض، لذا لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تحل محل الاستشارة الطبية المباشرة.
تختتم الدكتورة وين بتوصيات للتعامل بحذر مع المحتوى الصحي الرقمي: