
كشفت أبحاث علمية حديثة عن وجود صلة وثيقة ومباشرة بين صحة السمع والقدرات المعرفية للدماغ، حيث يبرز ضعف السمع غير المعالج كواحد من أهم العوامل القابلة للتعديل التي تزيد من مخاطر تراجع الذاكرة والإصابة بالخرف.
أظهرت دراسات أجراها باحثون في جامعة جونز هوبكنز أن الأفراد الذين يعانون من فقدان سمع شديد دون تدخل طبي، يواجهون احتمالية الإصابة بالخرف بنسبة تزيد بخمسة أضعاف مقارنة بأقرانهم ذوي السمع الطبيعي. وتتدرج مستويات الخطر وفقاً لحدة الحالة:
ويفسر الخبراء ذلك بأن ضعف السمع يضع ضغطاً إضافياً على الدماغ؛ إذ يضطر لبذل مجهود مضاعف لفك شفرة الأصوات، خاصة في الأماكن المزدحمة، مما يستنزف الموارد العقلية المخصصة للذاكرة والتخطيط. كما أن صعوبة التواصل تؤدي غالباً إلى العزلة الاجتماعية، وهي عامل رئيسي آخر في تراجع القدرات الذهنية.
تشير البيانات إلى أن التدخل المبكر يغير مجرى التوقعات الصحية؛ حيث وجدت إحدى الدراسات أن استخدام المعينات السمعية لدى كبار السن أدى إلى تقليل معدل تراجع مهارات التفكير والذاكرة بنسبة 48% على مدار ثلاث سنوات. كما أكدت مراجعة بحثية في مجلة JAMA Neurology أن المعينات السمعية وزراعة القوقعة تساهم في خفض خطر التدهور المعرفي طويل الأمد بنسبة 19%.
للحفاظ على سلامة الأذن، توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) باتباع ممارسات وقائية يومية، تشمل خفض مستوى الصوت في الأجهزة إلى 60% من الحد الأقصى، وتجنب استخدام أعواد القطن داخل القناة، واستخدام سدادات الأذن في البيئات الصاخبة، مع الحرص على تجفيف الأذنين بعد السباحة.
ويُنصح بإجراء فحص استباقي فور ظهور أعراض مثل طنين الأذن، الدوار، أو صعوبة متابعة المحادثات، أو في حال وجود تاريخ عائلي أو إصابات بأمراض مزمنة كالسكر والقلب.