2026/07/25
لماذا فقدت أجسادنا القدرة على تحمل الحرارة؟.. عوامل خفية تزيد من وطأة التغير المناخي

في ظل التقلبات المناخية الحادة التي يشهدها كوكب الأرض، لم تعد موجات الحر مجرد ظاهرة موسمية عابرة، بل أصبحت تحدياً وجودياً يهدد الأنظمة الصحية حتى في أكثر الدول تقدماً. وبينما تتجاوز درجات الحرارة في مناطق مثل الخليج العربي حاجز الـ 49 مئوية، يبرز تساؤل جوهري: هل تغيرت قدرة أجسادنا على التكيف مع الحرارة مقارنة بأسلافنا، أم أن نمط حياتنا الحديث جعلنا أكثر هشاشة؟

الحرارة بين الماضي والحاضر: مؤشرات مقلقة

تشير البيانات الجوية إلى أن درجات الحرارة المحسوسة خلال نهار الأيام الأكثر حرارة قد ارتفعت منذ سبعينيات القرن العشرين بمعدل 0.27 درجة مئوية لكل عقد. وقد بلغت هذه الزيادة ذروتها في مناطق شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية وأوروبا، بزيادة تراكمية وصلت إلى 4 درجات مئوية. هذا الارتفاع المستمر يضع أجساد البشر تحت ضغط بيولوجي متواصل، خاصة مع تكرار موجات الحر ليلاً ونهاراً.

مقياس
يُحتمل أن تشهد شبه الجزيرة العربية الحرارة الأعلى عالمياً.

التكييف المستمر: سلاح ذو حدين

أدى الاعتماد المفرط على أجهزة التكييف إلى خلق بيئة اصطناعية داخل المنازل والشركات، مما قلل من قدرة الإنسان على التأقلم الطبيعي مع درجات الحرارة المرتفعة. يوضح الخبراء أن الجسم البشري يحتاج إلى تعرض مستمر للحرارة (ساعتين يومياً على الأقل) للحفاظ على كفاءة آليات التبريد الذاتي. ومع قضاء معظم الوقت في بيئات مكيفة، يفقد الجسم الاعتياد الجسدي والنفسي على الأجواء الحارة، مما يجعل الخروج إلى البيئة الخارجية صدمة حرارية تفوق قدرة الجسم على التحمل.

جهاز
الإنسان قد يفقد قدرته على التأقلم مع الحرارة الجوية العالية إذا قضى معظم وقته داخل أماكن مُكيّفة.

السمنة والأمراض المزمنة: عوائق بيولوجية

تعد السمنة عاملاً حاسماً في ضعف الاستجابة الحرارية؛ إذ تعمل الطبقة الدهنية كعازل يعيق تبديد الحرارة من مركز الجسم إلى الجلد، بالإضافة إلى ضعف كفاءة تدفق الدم لدى البدناء. وتواجه الدول العربية تحدياً مضاعفاً هنا، حيث ترتفع معدلات السمنة بنسب ملحوظة (تصل إلى 33.1% في بعض المناطق)، مما يرفع من مخاطر الإجهاد الحراري.

السمنة
السمنة أحد أسباب عدم قدرة الجسم على التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة.

كذلك، يمثل المصابون بالأمراض المزمنة (كالسكري، وأمراض القلب، واعتلالات الجهاز التنفسي) الفئة الأكثر عرضة للخطر. فمرضى السكري، على سبيل المثال، يعانون من ضعف في استجابة الأوعية الدموية الجلدية، مما يحرم الجسم من أهم وسيلة لتبريد نفسه عبر التعرق وتوسيع الأوعية.

مرض
مرض السكري يضعف قدرة الجسم على تنظيم الحرارة الداخلية أثناء موجات الحر.

الجزر الحرارية: المدن كأفران خرسانية

لا تتوقف المشكلة عند الجسد، بل تمتد إلى البيئة العمرانية. فظاهرة الجزر الحرارية الحضرية الناتجة عن استخدام الأسفلت والأسمنت في المدن تؤدي إلى امتصاص الحرارة نهاراً وإعادة بثها ليلاً. هذه المكونات العمرانية تحول المدن إلى بؤر أكثر سخونة مقارنة بالمناطق الريفية، مما يفاقم من تأثير موجات الحر على السكان.

الجزر
رسم توضيحي لظاهرة الجزر الحرارية فوق المدن الكبرى.
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news30250.html