
يتجه العالم نحو لحظة فارقة في تاريخ البنى التحتية المدارية، فمع اقتراب موعد خروج محطة الفضاء الدولية عن الخدمة بحلول عام 2030، يبرز تساؤل جوهري حول مستقبل التعاون الدولي في الفضاء؛ خاصة في ظل الشكوك التي تحيط بجدول المواعيد المعلن للمحطات التجارية الأمريكية والمحطة الروسية الجديدة.
في هذا الفراغ الانتقالي، تبرز محطة تيانغونغ الصينية كمنصة مأهولة متكاملة دخلت بالفعل مرحلة التشغيل الاعتيادي، ما يجعلها مؤهلة تقنياً لتكون المنصة الوحيدة المأهولة في المدار لفترة زمنية، وهو وضع يمنح الصين ثقلاً سياسياً وتقنياً مضاعفاً.
وتؤكد الصين، على لسان خبراؤها، أن هذا الوجود الوحيد لا يعني السعي لاحتكار المدار، بل استثماره لتعزيز نموذج تعاون دولي مفتوح. وقد تجسد ذلك في اختيار 9 مشروعات بحثية من 17 دولة و23 كياناً دولياً ضمن الدفعة الأولى من تجاربها العلمية، إلى جانب التوجه لاستقبال رواد فضاء أجانب.
إن تطور الإنترنت الفضائي، والاستشعار التجاري، والحوسبة الفضائية يفرض متطلبات جديدة على القدرة الاستيعابية، وتعدد المدارات، والتكيف السريع مع الحمولات المتنوعة.
على الصعيد التقني، أحدثت الصين نقلة في قطاع الإطلاق التجاري من خلال صواريخ لي جيان-1 التي تعتمد منصات معيارية مرنة، حيث تخدم أكثر من 30 عميلاً محلياً ودولياً. وتبرز قدرات الصين في هذا المجال عبر:
ترى الصين أن عصر ما بعد محطة الفضاء الدولية لا ينبغي أن يتحول إلى معسكرات مدارية مغلقة، بل إلى فضاء تشاركي تحكمه معايير موحدة في الالتحام، والإنقاذ الطارئ، وإدارة الحطام الفضائي. وبذلك، تقدم بكين مشروعها ليس كأداة هيمنة، بل كمركز تشغيل حوسبي وقانوني يدعو إلى أن تكون القواعد المشتركة هي العملة الموحدة للترتيبات الفضائية القادمة.