2026/07/24
قفزة قياسية للنفط وتوتر في البحر الأحمر: الحوثيون يعيدون رسم خريطة إمدادات الطاقة العالمية

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً لتتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل يوم الخميس، للمرة الأولى منذ مايو الماضي، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتحديداً عقب إعلان جماعة الحوثي في اليمن فرض حصار بحري على الملاحة المرتبطة بالسعودية وإسرائيل والولايات المتحدة في مضيق باب المندب.

وقفزت عقود خام برنت بنسبة 6.96% لتصل إلى 100.65 دولار للبرميل، وسط مخاوف من تعطل سلاسل الإمداد الحيوية. ويأتي هذا التصعيد في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة ناقلات النفط، مما يضع الأسواق العالمية أمام ضغوط مزدوجة على ممرات الطاقة الأساسية.

مراقبة حركة الناقلات في باب المندب

تتركز أنظار خبراء الطاقة حالياً على طبيعة السفن التي يسمح الحوثيون بعبورها عبر مضيق باب المندب، حيث تشير التحليلات إلى أن الجماعة تعتمد معيار الانتماء بدلاً من طبيعة الشحنة. وأكدت شركة ويندوارد (Windward) للتحليلات البحرية أن هناك حالة من عدم اليقين بشأن طبيعة الحصار، مشيرة إلى أن الناقلات ذات الملكية أو الطاقم الصيني لا تزال تعبر المضيق دون اعتراض، على عكس السفن المرتبطة بالتحالف الغربي أو السعودية.

خريطة

وأوضحت ميشيل بوكمان، كبيرة محللي الاستخبارات البحرية في ويندوارد، أن الجماعة تدرك جيداً كيفية التلاعب بأسواق النفط من خلال إجراءات محدودة الأثر جغرافياً لكنها عميقة التأثير في الأسعار، قائلة: لا أحد يستطيع التنبؤ بأفعالهم، لكنهم يعلمون أنهم لا يحتاجون لبذل الكثير لدفع أسواق النفط نحو التفاعل.

تأثيرات ممتدة: الديزل والوقود

لا يقتصر القلق على النفط الخام وحده، بل يمتد ليشمل إمدادات الوقود المكرر. فقد أدى توقف حركة الملاحة في المضائق الحيوية إلى ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، حيث وصل متوسط السعر إلى 4.09 دولار للجالون. ويحذر الخبراء من أن أسعار الديزل تواجه ضغوطاً أكبر، خاصة مع تعطل بعض مصافي التكرير الروسية نتيجة الهجمات بالطائرات المسيرة، مما دفع روسيا لحظر صادرات الديزل.

من جانبها، أشارت راشيل زيمبا، الزميلة في مركز الأمن الأمريكي الجديد، إلى أن هذه الأزمة تضع العالم أمام تحدٍ جديد يتمثل في استغلال الدول المطلة على الممرات البحرية لنفوذها الجيوسياسي، خاصة في ظل عدم تجديد مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل كافٍ بعد أزمة مضيق هرمز السابقة.

وتظل الورقة الرابحة والمجهولة في هذه المعادلة هي الصين، التي خفضت وارداتها النفطية مؤخراً، مما ساهم في استقرار الأسعار نسبياً، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت بكين ستعاود الاستيراد بكثافة أم ستعتمد على احتياطياتها الاستراتيجية، تزامناً مع اقتراب موسم الأعاصير في الولايات المتحدة الذي قد يهدد طاقة التكرير العالمية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news29883.html