2026/07/24
مفارقة أمريكا الكبرى: الولايات الأكثر عداءً للهجرة هي الأكثر احتياجاً لعمالتها

تواجه الولايات المتحدة تحدياً هيكلياً متصاعداً في سوق العمل، حيث يشهد معدل المشاركة في القوى العاملة تراجعاً مستمراً ليصل إلى 61.5%، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2021. هذه الأزمة لا تقتصر على المدن الكبرى، بل تضرب بقوة في الولايات الريفية التي تعاني من ندرة حادة في الموظفين، مما يضع صناع القرار أمام مفارقة اقتصادية وسياسية معقدة.

ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن ولايات مثل داكوتا الشمالية وداكوتا الجنوبية، التي تسجل أدنى معدلات بطالة في البلاد، تعاني في الوقت ذاته من عجز كبير في اليد العاملة؛ إذ تتوفر وظيفتان شاغرتان تقريباً مقابل كل باحث عن عمل. هذا الوضع يفرض على هذه المناطق الاعتماد على الهجرة النظامية كحل جذري، رغم أن هذه الولايات نفسها تعد معقلاً للمعارضة السياسية لتوسيع نطاق الهجرة.

Migrant
الإحصائيات تؤكد الدور المحوري للمهاجرين في دعم الاقتصاد الأمريكي، لا سيما في القطاعات الحيوية كالزراعة (رويترز)

عائد اقتصادي يتجاوز التوقعات

كشفت دراسة حديثة غطت بيانات النشاط الاقتصادي بين عامي 2008 و2023، أن زيادة عدد السكان بنسبة 1% نتيجة الهجرة ترفع الناتج المحلي للقطاع الخاص بنسبة 1.5% في المتوسط. والمثير للاهتمام أن الولايات الريفية والمحدودة السكان هي الأكثر استفادة من هذا النمو؛ حيث تتصدر ولايتا مونتانا وميسيسيبي القائمة بزيادة تصل إلى 4%، تليها داكوتا الجنوبية وفرجينيا الغربية.

في المقابل، تشهد الولايات الكبرى التي تستقبل أعداداً ضخمة من المهاجرين مكاسب اقتصادية أقل نسبياً، مما يعزز فرضية أن المناطق الأقل كثافة سكانية هي الأكثر احتياجاً للهجرة النظامية لتحقيق التوازن الاقتصادي.

يؤكد الكاتب أن من حق الدولة تنظيم دخول المهاجرين، لكن ذلك لا يتعارض مع الاعتراف بالحاجة إلى مزيد من العمال القانونيين لسد النقص في أسواق العمل الريفية.

ما وراء شغل الوظائف: المهاجرون كمحرك للنمو

يتجاوز دور المهاجرين مجرد شغل الوظائف الشاغرة؛ إذ يسهمون بشكل فعال في دفع عجلة الاقتصاد المحلي من خلال:

  • تأسيس الشركات: حيث يمثل المهاجرون نحو ربع أصحاب الشركات الجديدة في الولايات المتحدة.
  • النشاط المالي: من خلال شراء المنازل ودفع الضرائب.
  • تعويض التحديات الديموغرافية: مع توقع انخفاض نسبة السكان في سن العمل وتزايد معدلات الشيخوخة، حيث قد يواجه المجتمع الأمريكي خطر تقلص سكاني بحلول عام 2030.

ويخلص المحللون إلى أن الهجرة النظامية ليست مجرد خيار سياسي، بل هي عنصر أساسي للحفاظ على النمو الاقتصادي وضمان استقرار المجتمعات الصغيرة التي تواجه خطر التراجع الديموغرافي والاقتصادي على المدى الطويل.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news29861.html