2026/07/23
شريان الاقتصاد اليمني: هل تنجح خطة استئناف تصدير النفط في كسر الحصار المالي؟

أحيا إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، عن عزم الحكومة استئناف تصدير النفط الخام بدءاً من 20 يوليو الجاري، آمالاً واسعة بتعافي الموارد المالية للدولة، وذلك بعد توقف قسري استمر منذ أواخر عام 2022. وتراهن الحكومة على هذه الخطوة لتوفير العملة الصعبة اللازمة لدفع الرواتب، وتحسين الخدمات العامة، وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي.

اختبار التصدير: التحديات الفنية والأمنية

تمتلك اليمن احتياطيات نفطية مؤكدة تقدر بنحو 3 مليارات برميل، تتركز بشكل رئيسي في أحواض المسيلة ومأرب وشبوة. ورغم أن التقديرات الدولية تشير إلى وجود موارد كافية للإنتاج، إلا أن البيئة الأمنية تظل العائق الأكبر. فقد تراجع الإنتاج من ذروة تاريخية بلغت 439 ألف برميل يومياً مطلع الألفية، إلى مستويات متدنية جداً خلال سنوات الحرب، حيث استقر الإنتاج في 2024 عند حوالي 19 ألف برميل يومياً، وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي.

وفي هذا السياق، صرح وزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، بأن هناك مخزوناً نفطياً يتجاوز 1.7 مليون برميل جاهز للتصدير، مشيراً إلى أن الإنتاج الكلي سيصل مبدئياً إلى 60 ألف برميل يومياً، مع خطط لرفع القدرة الإنتاجية بنسبة 25% خلال الشهر الأول.


من جانبه، يوضح الخبير الاقتصادي محمد الكسادي أن حجم الصادرات الفعلي قد يحوم حول 40 ألف برميل يومياً، بعد خصم الاستهلاك المحلي لمحطات الكهرباء والمصافي. وبدوره، يؤكد الخبير في الشؤون اليمنية حسن محمد مغلس أن حقول المسيلة في حضرموت والعقلة في شبوة تمثل القاعدة الأساسية لهذا الاستئناف، لكنه شدد على ضرورة إجراء مراجعات فنية دقيقة لخطوط الأنابيب ومحطات الضخ التي تعرضت للإهمال خلال فترة التوقف.

A
مصفاة صافر في مأرب - صورة أرشيفية (رويترز)

ثقة السوق: العقبة الأكبر

لا تتوقف التحديات عند عملية الاستخراج والضخ؛ إذ يواجه النفط اليمني اختبار السوق. فالهجمات التي استهدفت موانئ التصدير في عام 2022 أدت إلى عزوف شركات التأمين والشحن، وارتفاع تكاليف المخاطر. ويشير الخبراء إلى أن استعادة ثقة المشترين الدوليين تتطلب بيئة أمنية مستقرة ومستدامة، حيث إن أي تهديد جديد قد يعيد القطاع إلى نقطة الصفر.

ضغوط اقتصادية متفاقمة

رغم الأهمية الاستراتيجية لاستئناف التصدير، يحذر الخبير عبد الكريم العنسي من المبالغة في التوقعات الفورية، مؤكداً أن الاقتصاد اليمني يعاني من تشوهات هيكلية عميقة، منها انقسام السياسة النقدية بين عدن وصنعاء، وضعف الإيرادات غير النفطية. ويشدد العنسي على أن نجاح هذه الخطوة يعتمد بالدرجة الأولى على حوكمة الإيرادات وضمان توجيهها للخدمات الأساسية، وليس فقط على حجم الكميات المصدرة، معتبراً أن الاستقرار المستدام هو الضمان الوحيد للتعافي الاقتصادي المنشود.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news29816.html