
لم يعد أبناء جيل زد ينظرون إلى الصحة النفسية وأزمات الطفولة كشأن خاص يُناقش خلف الأبواب المغلقة؛ بل باتوا أكثر جرأة في إعادة قراءة ماضيهم، ومراجعة أساليب التربية التقليدية، والتساؤل عن أثرها العميق في تشكيل شخصياتهم وصحتهم النفسية. بالنسبة لهذا الجيل، لا يتعارض حب الوالدين مع الاعتراف بـ الجراح التي خلفتها سنوات النشأة، بل يُعد فهم هذه الأزمات خطوة جوهرية نحو التعافي.
كشفت دراسة حديثة أجرتها منصة إديو بيردي على ألفي شاب وشابة (21-29 عاماً)، عن ملامح علاقة متأرجحة بين الامتنان والانتقاد. وبينما أظهرت النتائج أن أكثر من نصف المشاركين تعرضوا لشكل من أشكال الإساءة اللفظية أو الجسدية، حمّل ربعهم آباءهم مسؤولية مشكلات نفسية أو جسدية يعانون منها اليوم.
في المقابل، أكد 40% من المشاركين فضل آبائهم في غرس قيم الانضباط والطموح، إلا أن فجوة التواصل تظل حاضرة؛ حيث يلجأ الكثيرون لإخفاء معاناتهم النفسية أو أزماتهم المالية عن عائلاتهم تجنباً للصدام. وتبرز فجوة التوقعات كمصدر رئيسي للتوتر، خاصة عندما تختلف أحلام الأبناء عن المسارات التي رسمها الآباء لهم.
تؤكد الأخصائية الاجتماعية جيسيكا آن بريسلر أن الاعتراف بمصدر الألم لا يعني الوقوع في أسر الماضي، بل هو بداية لفهم الجرح النفسي. وتشير الدراسات العلمية، بما في ذلك مراجعة منهجية نشرت عام 2020 في مجلة علم النفس الإكلينيكي والعلاج النفسي، إلى أن التعاطف مع الذات وتحديد التجارب المؤلمة يسهمان بشكل مباشر في تراجع أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.
من جانبها، ترى عالمة النفس بام مانفريدو كورتيس أن التعافي يكتمل بفهم الدوافع التي أثرت في سلوك الوالدين، مما يساعد على كسر الحلقة النفسية التي قد تنتقل من جيل إلى آخر.
يتميز جيل زد عن الأجيال السابقة بنظرته للصحة النفسية كجزء لا يتجزأ من الصحة العامة، حيث لم يعد طلب المساعدة النفسية علامة ضعف. ووفقاً لاستطلاع مركز ثرايفينغ لعلم النفس (2023)، فإن 93% من الشباب يضعون تحسين صحتهم النفسية كأولوية قصوى، مع تزايد الإقبال على العلاج النفسي كخيار طبيعي لمواجهة ضغوط الحياة.