
سجلت سوق العمل الأمريكية مؤشراً قوياً يعكس متانتها، حيث انخفض عدد المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من خمسة عقود. هذا التطور يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مرونة أكبر في إدارة سياساته النقدية الرامية لكبح التضخم.
وأعلنت وزارة العمل الأمريكية، اليوم الخميس، أن الطلبات الأولية لإعانات البطالة تراجعت بمقدار 22 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 18 يوليو/تموز، لتستقر عند 187 ألف طلب بعد التعديلات الموسمية، وهو رقم جاء أفضل بكثير من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 212 ألف طلب. ويعد هذا الانخفاض هو الأكبر في غضون ثلاثة أشهر، والأدنى منذ سبتمبر/أيلول 1969.
إلى جانب الطلبات الجديدة، شهد عدد المستفيدين المستمرين من إعانات البطالة انخفاضاً ليصل إلى 1.796 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 يوليو/تموز، وهو أدنى مستوى في ستة أسابيع. كما سجل المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع -الذي يعد مقياساً أكثر دقة لتجاوز التقلبات الأسبوعية- تراجعاً إلى 207.5 آلاف طلب، مما يعزز دلالات استقرار سوق العمل.
تأتي هذه البيانات الحيوية قبل أيام من اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب، حيث تسود توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم استمرار التكهنات في أسواق العقود الآجلة حول إمكانية تنفيذ زيادة إضافية بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام.
ويرى خبراء اقتصاديون أن التوازن الحالي في سوق العمل الأمريكية، الذي يجمع بين محدودية المعروض من العمالة وانخفاض وتيرة التسريح، يمنح صانعي السياسة النقدية مساحة للمناورة، مع استمرار المخاوف من الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة، وذلك في ظل بقاء التضخم أعلى من المستهدف البالغ 2%.