
تشهد ممرات الملاحة الدولية اضطرابات حادة أدت إلى قفزات كبيرة في أسعار التأمين البحري، خاصة في مضيقي هرمز وباب المندب، اللذين تحولا إلى بؤر توتر عسكري تهدد سلاسل الإمداد العالمية.
أكد الحرس الثوري الإيراني وقوع انفجار استهدف ناقلة نفط أثناء محاولتها الملاحة في الممر الجنوبي قبالة سواحل عمان، مما أدى إلى تراجع حركة السفن بشكل ملحوظ. وتدعي طهران سيطرتها الكاملة على المضيق، محذرة من أن الممر مغلق أمام الناقلات المرتبطة بالولايات المتحدة.
قبل تفاقم الأزمة، كان يعبر المضيق ما يتراوح بين 120 إلى 140 سفينة يومياً، نصفها ناقلات نفط تنقل نحو 20 مليون برميل يومياً. إلا أن حركة الملاحة شهدت انهياراً حاداً، حيث انخفض عدد السفن العابرة إلى مستويات قياسية لا تتجاوز بضع سفن يومياً وفقاً لبيانات إس آند بي جلوبال.
أدى تزايد المخاطر الأمنية إلى عزوف شركات التأمين عن تغطية الرحلات في مضيق هرمز، مما دفع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب للارتفاع من 1-3% من قيمة هيكل السفينة إلى مستويات تتراوح بين 7.5% و10%.
وتشير البيانات إلى أن تكلفة شحن النفط الخام من الخليج إلى الصين وصلت إلى 77.96 دولاراً للطن المتري، وهو ما يمثل أربعة أضعاف متوسط الخمس سنوات الماضية. وفي ظل هذه الأسعار، قد تصل تكلفة التأمين لناقلة واحدة سعة 270 ألف طن إلى حوالي 21 مليون دولار.
في المقابل، يواجه مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، تهديدات مماثلة بعد إعلان جماعة الحوثي في اليمن فرض حصار بحري على السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية. وقد تسببت العمليات العسكرية، بما في ذلك استهداف ناقلتي النفط إنسيليا وليلى، في انخفاض حركة العبور عبر المضيق بنسبة 30% خلال الأيام الأخيرة.
أوضح خبراء في قطاع التأمين البحري أن شركات التأمين بدأت في رفع أسعارها لتغطية المخاطر المتزايدة في البحر الأحمر، وإن كانت بوتيرة أقل حدة مما هي عليه في مضيق هرمز. وتصل أقساط التأمين للسفن العابرة لباب المندب حالياً إلى 0.5% من قيمة هيكل السفينة، مقارنة بـ 0.1% للسفن التي تبحر في المناطق الآمنة قرب غرب السعودية باتجاه قناة السويس.