2026/07/23
مضيق باب المندب تحت المجهر: هل يتحول إلى هرمز جديد يهدد إمدادات الطاقة العالمية؟

تتصاعد المخاوف الدولية من تحول مضيق باب المندب إلى نقطة اختناق استراتيجية جديدة أمام حركة التجارة العالمية، وذلك في أعقاب استهداف ناقلتي نفط سعوديتين، مما يهدد بقلب موازين إمدادات الطاقة ورفع تكاليف الشحن العالمية.

وتشير التقارير الملاحية إلى أن الهجمات الأخيرة، التي وقعت غرب ميناء الشقيق السعودي، أثارت حالة من القلق لدى شركات التأمين والنقل البحري. وتكمن خطورة هذا التطور في كون باب المندب ممراً حيوياً لا يقتصر على صادرات النفط السعودية فحسب، بل تعبره أيضاً صادرات النفط الروسية المتجهة نحو الأسواق الآسيوية، مما يجعل أي اضطراب فيه انعكاساً مباشراً على توافر المنتجات النفطية عالمياً.


تداعيات تشغيلية: تغيير المسارات وارتفاع التكاليف

بدأت التهديدات الأمنية تترجم إلى واقع تشغيلي ملموس؛ إذ كشفت بيانات تتبع السفن عن تغيير 8 ناقلات لمسارها خلال الـ 48 ساعة الماضية، بما يعادل حمولة تقدر بنحو 2.5 مليون برميل من النفط كانت مخصصة للأسواق الآسيوية، فضلاً عن تراجع سفن شحن أخرى عن التوجه إلى الموانئ الإقليمية.

وتشير التقديرات إلى أن اضطرار الناقلات لاتخاذ طريق رأس الرجاء الصالح بدلاً من المسار المعتاد عبر البحر الأحمر وقناة السويس، يضيف نحو 10 آلاف ميل بحري للرحلة، مما يعني زيادة زمن الإبحار بواقع 34 يوماً، وارتفاع كلفة الشحن بأكثر من 5 ملايين دولار للناقلة الواحدة، دون احتساب علاوات التأمين المتصاعدة ومخاطر الحرب.

رؤية اقتصادية: هل الأزمة قابلة للإدارة؟

يوضح استشاري الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، أن انتقال التوتر إلى باب المندب يضع ضغوطاً إضافية على أسواق الطاقة. ومع ذلك، يرى الهاشمي أن المخاطر لا تزال ضمن نطاق يمكن إدارته نسبياً؛ نظراً لاتساع الممر البحري مقارنة بمضيق هرمز، مما يمنح السفن هامشاً للمناورة.

ويحذر الهاشمي من أن السيناريو الأسوأ يتمثل في تحول الاضطراب إلى إغلاق تجاري شامل، في حال قررت شركات التأمين التوقف عن تغطية السفن العابرة للمنطقة. وقد سجلت أسعار النفط بالفعل ارتفاعاً بنسبة 4% لتلامس 98 دولاراً للبرميل، مع توقعات بوصولها إلى حاجز الـ 120 دولاراً في حال توسع الأزمة واستهداف مرافق تحميل النفط في ينبع.


وتشير المعطيات إلى أن التداعيات لن تقف عند حدود آسيا، بل ستطال الأسواق الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على النفط السعودي، مما يمهد الطريق لمنافسة شرسة بين كبار المستهلكين للحصول على الشحنات المتاحة في ظل تقلبات سلاسل الإمداد العالمية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news29682.html