
أدى تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى تغييرات جذرية في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما تسبب في تراجع حاد في تدفقات النفط العالمية، لينهي بذلك فترة وجيزة من الاستقرار شهدتها الأسواق عقب تفاهمات سابقة.
تشير البيانات الإحصائية المستندة إلى منصة كبلر للشحن البحري إلى تباين حاد في حركة الملاحة؛ ففي الفترة التي تلت إعلان مذكرة التفاهم في 18 يونيو/حزيران وحتى مطلع يوليو/تموز، سجل المضيق عبور 242 ناقلة بمتوسط يومي بلغ 35 ناقلة، نقلت قرابة 13 مليون برميل يومياً.
لكن المشهد تغير جذرياً عقب استهداف إيران لثلاث ناقلات، وما تبع ذلك من ضربات جوية أمريكية بدأت في 8 يوليو/تموز وفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. أدت هذه التطورات إلى:
رصدت صور الأقمار الصناعية نشاطاً استثنائياً في جزيرة خارك، أكبر مراكز تصدير النفط الإيراني، بين 6 و8 يوليو/تموز، حيث تم تحميل ثلاث ناقلات عملاقة يومياً. ويرجح المحللون أن هذا التحرك كان محاولة إيرانية لتصدير أقصى كميات ممكنة قبل تشديد القيود العسكرية على الموانئ.
انعكس هذا التوتر الميداني بشكل مباشر على الأسواق؛ فبعد أن تراجعت أسعار النفط إلى 72 دولاراً للبرميل مطلع يوليو/تموز، قفزت الأسعار في التداولات الآسيوية بحلول 20 يوليو/تموز لتتجاوز 91 دولاراً للبرميل، مدفوعة بمخاوف تعطل سلاسل الإمداد العالمية.
وتظل الأزمة قائمة في ظل تمسك واشنطن بضمان حرية الملاحة عبر المسارات الدولية، وإصرار طهران على فرض آلية تنظيمية خاصة لعبور السفن، مما يجعل مضيق هرمز في قلب التهديدات الجيوسياسية لأمن الطاقة العالمي.