
كثيرًا ما نجد أنفسنا قبل العودة من رحلة ما، نجلس في غرفة الفندق أمام حقيبة ترفض غطاؤها أن يُغلق، فنضغط عليها بكل قوتنا، ونعيد ترتيب الأغراض، لنتساءل في النهاية: هل كان بالإمكان الاستغناء عن بعض هذه الأشياء؟ تثير هذه الحيرة تساؤلات حول طبيعة تفكيرنا ودوافعنا النفسية التي تدفعنا لتكديس الأمتعة.
لا يقتصر الإفراط في تعبئة الحقائب على فئة معينة؛ إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو ثلث المسافرين يعتبرون المبالغة في التعبئة أكبر خطأ يرتكبونه، مما يكبدهم رسومًا إضافية وصعوبات في التنقل. وتكشف إحصاءات منصة راديكال ستورج أن 84.5% من المسافرين يعانون قلقًا مستمرًا من نسيان أغراضهم، حيث ينفق المسافر في المتوسط 53 دولارًا لشراء بدائل للأشياء التي نسيها عند وصوله لوجهته.
يكمن السر في الخوف من الندم؛ وهي آلية دفاعية نفسية. وتفترض نظرية الندم أن البشر يميلون لتجنب الخيارات التي قد تشعرهم لاحقًا بأنهم اتخذوا القرار الخاطئ، مما يدفعهم لاتباع سلوكيات مبالغ فيها لتفادي أي احتمال سلبي، وهو ما يشغل المناطق المرتبطة بالعاطفة في الدماغ ويجعلنا نبالغ في تقدير المخاطر غير محتملة الحدوث.

تشير استطلاعات الرأي إلى تفاوت في عادات حزم الحقائب بين الجنسين؛ ففي حين يستخدم الرجال حوالي 98% مما يحملونه، تعترف النساء بالإفراط في التعبئة، حيث يرتدين حوالي 62% فقط من محتويات حقائبهن. كما تظهر الإحصائيات أن 75.6% من النساء يتولين مهمة تعبئة حقائب أزواجهن، مقارنة بـ 58.8% من الرجال.
وتزداد حدة هذا السلوك في الرحلات العائلية، حيث تصبح النساء أكثر حذرًا لتعدد احتياجات الأطفال، مما يجعل عملية التعبئة مصدر توتر وقلق، خوفًا من نسيان دواء أو غرض حيوي قد يفسد يوم العائلة.

لضمان حزم حقائب متوازن ومنطقي، يوصي الخبراء باتباع الخطوات التالية: