2026/07/23
كشف شيفرة الإنفلونزا: كيف يختطف الفيروس الخلايا البشرية من الداخل؟

نجح فريق من الباحثين في مختبر البيولوجيا الجزيئية الأوروبي (EMBL) ومعهد لايبنيز لأبحاث الصيدلة الجزيئية، في رصد آلية دقيقة ومثيرة لكيفية استيلاء فيروس الإنفلونزا (A) على الخلايا البشرية، وذلك باستخدام تقنيات تصوير متطورة أتاحت مراقبة التفاعلات البروتينية داخل الخلايا الحية دون الحاجة لتفكيكها.

اختراق تقني ينهي عهد تكسير الخلايا

اعتمدت الدراسات السابقة على تفكيك الخلايا لدراسة التفاعلات الفيروسية، وهو ما كان يؤدي إلى ضياع البيانات المتعلقة بالتفاعلات الضعيفة أو المؤقتة. ولتجاوز هذه العقبة، استخدم الفريق نسخة متطورة من تقنية مطيافية الكتلة للربط المتقاطع، التي مكنتهم من التقاط لحظات التفاعل بدقة متناهية داخل الخلية النشطة، معززةً بنتائج نمذجة حاسوبية عبر خوارزمية AlphaFold الشهيرة.

استراتيجيتان للسيطرة على الخلية

كشفت الدراسة، التي نُشرت في دورية Nature Microbiology، عن استراتيجيتين رئيسيتين يستخدمهما الفيروس:

  • الاستراتيجية الأولى: تتعلق ببروتين الهيماغلوتينين المسؤول عن التصاق الفيروس بالخلايا. اكتشف الباحثون أن الفيروس يسخر بروتينات بشرية (كانت وظائفها غامضة سابقاً) للمساعدة في طي وتعديل هذا البروتين لضمان دخوله بنجاح.
  • الاستراتيجية الثانية (الأكثر دهشة): اكتشف الفريق أن فيروس الإنفلونزا يعمل على إذابة الجسيمات شبه النووية داخل نواة الخلية. هذا التفكيك يحرر بروتينات رابطة للحمض النووي الريبوزي يستغلها الفيروس لدعم تكاثره، كما يساهم في تعطيل استجابة الخلية الدفاعية ضد الفيروس.

نحو لقاحات أكثر فاعلية

تكتسب هذه النتائج أهمية عالمية بالنظر إلى أن الإنفلونزا الموسمية تسبب ما يصل إلى 5 ملايين حالة مرضية شديدة سنوياً، وتؤدي إلى نحو 650 ألف حالة وفاة. وأكد الباحثون أن فهم هذه الخرائط التفاعلية يفتح الباب أمام تطوير جيل جديد من الأدوية واللقاحات الأكثر فعالية، مع إمكانية تطبيق هذه المنهجية على فيروسات أخرى ذات قدرة وبائية مثل (H5N1) لرسم خرائط تفاعلها مع الخلايا البشرية قبل وقوع الجوائح.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news29503.html