
بدأت تداعيات الحصار البحري الذي أعلنه الحوثيون على الموانئ السعودية تظهر بوضوح في حركة ناقلات النفط الخام، حيث اضطرت ناقلتان محملتان بـ 2.8 مليون برميل من النفط، كانتا في طريقهما من ميناء ينبع إلى الأسواق الآسيوية، إلى تغيير مسارهما والعودة شمالاً بعد أن كانتا تتجهان نحو مضيق باب المندب.
تعد هذه التحركات مؤشراً أولياً على تأثر الصادرات النفطية السعودية بالتهديدات الحالية، مما يضعف استراتيجية الرياض في تنويع طرق التصدير وتجاوز الاعتماد الكلي على مضيق هرمز عبر خطوط الأنابيب الواصلة إلى البحر الأحمر.
يواجه قطاع الطاقة العالمي أزمة مزدوجة، حيث يعاني مضيق هرمز من اضطرابات حادة نتيجة النزاعات الإقليمية، مما دفع بالمملكة العربية السعودية إلى الاعتماد بشكل مكثف على ميناء ينبع كبديل استراتيجي. ومع ذلك، فإن إغلاق أو تهديد الملاحة في باب المندب يضع هذا الممر البديل تحت مخاطر أمنية جسيمة.
تشير بيانات شركة كبلر (Kpler) إلى أن 12 ناقلة محملة بالخام من ينبع لا تزال متوقفة في البحر الأحمر، في حين أغلقت ناقلتان أجهزة التتبع الخاصة بهما بالقرب من باب المندب، مما يعكس حالة من الترقب والحذر بين مشغلي السفن.
تعد الدول الآسيوية الأكثر عرضة للتضرر من هذه الاضطرابات نظراً لاعتمادها الكبير على النفط القادم من الشرق الأوسط. وتتصدر الهند قائمة الدول المتأثرة، حيث يمر أكثر من نصف وارداتها النفطية عبر باب المندب، تليها دول مثل باكستان، الفلبين، كوريا الجنوبية، واليابان.
تدرس شركات التكرير الآسيوية خياراً طويلاً ومكلفاً يتمثل في توجيه ناقلات النفط عبر قناة السويس نحو البحر المتوسط، ثم الإبحار حول أفريقيا ورأس الرجاء الصالح للوصول إلى آسيا. هذا المسار قد يحمي الإمدادات من مخاطر باب المندب، لكنه يرفع تكاليف الشحن ويضاعف زمن الرحلة بشكل كبير.
ويشير المحللون إلى أن التحدي الأكبر يكمن في سعة الناقلات؛ حيث أن معظم الناقلات العملاقة (VLCCs) التي تستخدمها السعودية لا يمكنها عبور قناة السويس وهي محملة بالكامل، مما يتطلب عمليات تفريغ جزئي أو استخدام ناقلات أصغر حجماً (Suezmax)، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى رفع تكاليف النقل وتقليص الكميات المتاحة للتصدير.
في الختام، يرى الخبراء أن الحلول البديلة مثل زيادة الواردات من روسيا أو الولايات المتحدة تظل محدودة نظراً للقيود الإنتاجية والمسافات الطويلة، مما يرجح استمرار الضغوط على أسعار النفط العالمية في حال بقاء الممرين المائيين الحيويين تحت التهديد.