
تشهد جنوب أفريقيا أزمة إنسانية متفاقمة في ظل تصاعد موجة عدائية عنيفة استهدفت المهاجرين، مما أدى إلى نزوح أكثر من 160 ألف أجنبي خلال الشهرين الماضيين. وتأتي هذه المغادرة الجماعية استجابة لضغوط ترحيل قسرية وتهديدات أمنية، دفعت آلاف المهاجرين للجوء إلى قنصليات بلدانهم طلباً للنجاة.
وقد أسفرت الاحتجاجات التي استمرت لأسابيع عن مقتل 4 مهاجرين على الأقل، وفقاً لتقارير رسمية، بينما تشير تقديرات حكومات أجنبية إلى أن الحصيلة قد تكون أعلى من ذلك، وسط حالة من الذعر دفعت المهاجرين لمغادرة البلاد تاركين خلفهم ممتلكاتهم ومصادر رزقهم.
تتصدر زيمبابوي وملاوي قائمة الدول التي استقبلت مواطنيها العائدين، حيث سجلت زيمبابوي عودة أكثر من 108 آلاف مواطن، بينما نظمت ملاوي رحلات عودة لأكثر من 46 ألفاً من مواطنيها عبر حافلات مخصصة، رغم تسجيل وفيات أثناء الرحلة الطويلة.
وفي سياق متصل، أكدت بيانات حكومية عودة حوالي 2000 مواطن موزمبيقي، في حين أعادت نيجيريا وغانا مئات المواطنين بعد تعرضهم لاعتداءات مباشرة، حيث سجلت السلطات مقتل مواطنين من إثيوبيا وملاوي ونيجيريا وغانا في حوادث عنف متفرقة مرتبطة بالتظاهرات المناهضة للأجانب.
دعت نيجيريا وغانا رسمياً إلى إدراج قضية رهاب الأفارقة (أفروفوبيا) على جدول أعمال القمة المقبلة للاتحاد الأفريقي، في خطوة تعكس حجم التوتر الدبلوماسي، حيث قامت غانا بتأجيل زيارة رسمية لرئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا احتجاجاً على الأوضاع الراهنة.
من جانبها، نفت سلطات جنوب أفريقيا التهم الموجهة إليها، محذرة من تأثير المعلومات المضللة. وتبرر الجماعات المحلية موقفها بالادعاء بأن المهاجرين يفاقمون معدلات الجريمة وينافسون السكان المحليين على فرص العمل المحدودة في ظل أزمات الفقر والبطالة.
إلا أن المحللين يشددون على أن المهاجرين باتوا كبش فداء للتحديات الهيكلية العميقة في جنوب أفريقيا، لا سيما معدل البطالة الذي يتجاوز 30%، والإخفاق في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، مما خلق بيئة خصبة للكراهية ضد الأجانب.