
شهدت سوق الأسهم الكورية الجنوبية تحولاً جذرياً في غضون عامين فقط، حيث انتقلت من سوق راكدة تهيمن عليها تكتلات عائلية محدودة، إلى ساحة استثمارية محمومة جذبت شرائح واسعة من المجتمع، بما في ذلك صغار المستثمرين، وسط مخاوف رسمية من تحولها إلى ما يشبه صالة القمار.
قفزت قيمة السوق الكورية بنحو 4 أضعاف بين أبريل/نيسان 2025 ويونيو/حزيران 2026، مدفوعة بإقبال استثنائي على أسهم شركات التكنولوجيا، وعلى رأسها عمالقة صناعة الرقائق مثل سامسونغ وإس كيه هاينكس، التي استفادت من الطلب العالمي الهائل على معالجات الذكاء الاصطناعي.
بدأ التحول مع تعهد الرئيس الكوري الجنوبي لي غاي ميونغ برفع مؤشر كوسبي إلى 5 آلاف نقطة، بعد سنوات من الركود الذي جعل المؤشر محل سخرية. ولتحقيق ذلك، أطلقت الحكومة سلسلة إصلاحات هيكلية تضمنت:
رغم الصعود القياسي الذي دفع المؤشر لتجاوز 7 آلاف نقطة في مايو/أيار الماضي، إلا أن هذا النمو واجه تحديات كبيرة. فقد اعتمد الكثير من المستثمرين الأفراد على الاقتراض بالهامش والمخاطرة بمدخراتهم في استثمارات شديدة التقلب، في محاولة لتحقيق ثراء سريع بعيداً عن فهم متانة الشركات الحقيقية.
في مايو/أيار الماضي، تعرضت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى لتراجعات حادة، حيث سجل سهم إس كيه هاينكس أكبر انخفاض له منذ عقدين، مما أدى إلى خسائر فادحة لصغار المستثمرين الذين تورطوا في صناديق استثمار متداولة معقدة.
أمام هذا الوضع، أعرب رئيس هيئة الرقابة المالية الكورية، لي تشانغ جين، عن قلقه العميق من تحول السوق إلى صالة قمار لا يربح فيها إلا الكازينو، معلناً ندمه على السماح ببعض الأدوات المالية التي أضرت بالطبقة المتوسطة والعاملة، مما دفع الحكومة إلى تجميد إصدار المزيد من هذه الصناديق لحين استعادة التوازن.