2026/07/21
مونديال الـ64 منتخباً: هل يكتب فيفا فصلاً جديداً في تاريخ اقتصاد كرة القدم؟

بعد إسدال الستار على النسخة الأولى من كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً، تبرز إلى الواجهة تساؤلات جدية حول مستقبل البطولة الأكثر شعبية في العالم، مع تزايد الحديث عن مقترح توسيعها لتصل إلى 64 منتخباً. هذا التوجه الذي أبدى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو انفتاحاً لمناقشته، لا يمثل مجرد تغيير في عدد الفرق، بل يعد تحولاً جذرياً قد يعيد صياغة المشهد الاقتصادي واللوجستي للعبة.

رؤية إنفانتينو: التوسع كأداة لتمثيل العالم

أكد إنفانتينو في تصريحاته أن الهدف الأسمى من التوسع هو ضمان تمثيل حقيقي لجميع قارات العالم، متجاوزاً الهيمنة التقليدية لأوروبا وأمريكا الجنوبية. وشدد رئيس الفيفا على أن منح الدول الأصغر فرصة التواجد في أكبر محفل كروي هو السبيل الوحيد لخلق حافز دائم للتطوير الكروي في مختلف بقاع الأرض.

إعادة رسم الخارطة الاقتصادية

يرى المحللون أن التأثير الأعمق لهذا التوسع سيكون اقتصادياً بامتياز. فمع زيادة عدد المنتخبات المتأهلة، من المتوقع أن تتقلص القيمة التجارية للتصفيات القارية، مقابل تعاظم الهيمنة المالية للفيفا على حساب الاتحادات القارية. هذا التحول سيجعل الاتحادات الوطنية أكثر اعتماداً على عوائد الفيفا، مما يمنح الأخير نفوذاً إدارياً ومالياً غير مسبوق في إدارة شؤون كرة القدم العالمية.

تحديات لوجستية وتنظيمية

الانتقال إلى نظام الـ64 منتخباً يعني رفع عدد المباريات من 104 إلى 128 مباراة، وهو ما يفرض تحديات لوجستية ضخمة، خاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية، الملاعب، وشبكات النقل. ومع توجه الفيفا لتنظيم نسخ مستقبلية عبر عدة دول، تبرز تعقيدات إضافية، كما هو الحال في مونديال 2030 الذي سيقام في ست دول، أو التحديات التي قد تواجهها السعودية في نسخة 2034 نتيجة تداخل المواعيد مع شهر رمضان وتطلعات بناء ملاعب ومنشآت متطورة.

رؤساء
رؤساء إتحادات المغرب وإسبانيا والبرتغال لكرة القدم خلال مراسم الترشح لمونديال 2030 (الفرنسية)

ضغوط على الدوريات المحلية ورفاهية اللاعبين

لا تتوقف التداعيات عند التنظيم، بل تمتد لتشمل الرزنامة الدولية. فزيادة عدد المباريات ستفرض ضغوطاً إضافية على الدوريات المحلية حول العالم، وستضع صحة اللاعبين ورفاهيتهم في مهب الريح، خاصة مع تزايد وتيرة المباريات المجهدة. كما أن الأعباء المالية لم تعد تقتصر على الدول المضيفة، بل طالت الاتحادات المشاركة التي بدأت تطالب الفيفا بزيادة الدعم المالي لتغطية تكاليف الإعداد والتشغيل المتصاعدة.

رئيس
رئيس الكونميبول أليخاندرو دومينغيز (الفرنسية)
الجمعية
الجمعية العمومية الـ76 للفيفا (رويترز)

يبقى السؤال الجوهري: هل ستثبت التجربة أن التوسع الكبير هو السبيل لنمو اللعبة، أم أنه سيؤدي إلى فقدان كأس العالم لخصوصيتها التاريخية؟ الإجابة ستتضح مع تقييم الفيفا لنتائج النسخ القادمة، وما إذا كانت الأرقام الاقتصادية ستنتصر على التحديات الرياضية واللوجستية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news29070.html