
في طهران، تحولت رحلة التسوق اليومية إلى كابوس يطارد المواطنين، حيث يجد المتقاعدون مثل ليلى أنفسهم في صراع يومي لمجرد تأمين الاحتياجات الأساسية. تقول ليلى: تقارن الأسعار بما كانت عليه قبل أسابيع، والزيادة الحكومية في المعاشات لا تكاد تغطي جزءاً يسيراً من تكاليف المعيشة.
يعاني الإيرانيون من مزيج خانق من الأزمات الاقتصادية الهيكلية، والقيود المحلية، وتداعيات الحروب التي ألحقت ضرراً فادحاً بالبنية التحتية، مما أدى إلى انهيار القوة الشرائية وتفاقم أزمة الغذاء والدواء.
يواجه المستأجرون في العاصمة ضغوطاً هائلة؛ حيث يضطر الكثيرون لقبول زيادات في الإيجارات تتجاوز السقف الحكومي المحدد، أو النزوح إلى أطراف المدينة. ورغم تحديد الحكومة لسقف زيادة الإيجارات بـ 27% في طهران، إلا أن الواقع يفرض أرقاماً أعلى بكثير، وسط غياب الآليات الفعالة لضبط السوق.
وصل معدل التضخم الشهر الماضي إلى قرابة 90%، بينما قفز تضخم أسعار المواد الغذائية إلى 134% مقارنة بالعام الماضي. وقد سجلت العملة الوطنية أدنى مستوياتها التاريخية، حيث تجاوز سعر صرف الدولار الواحد 1.9 مليون ريال إيراني.
تسببت الحروب المتتالية في تدمير مرافق حيوية تشمل الموانئ، والمطارات، ومحطات الطاقة، وشبكات المياه. وتشير التقديرات إلى أن خسائر الحرب تقدر بمئات المليارات من الدولارات. وقد أدت هذه الأضرار إلى انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي ونقص حاد في المياه، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف.
إلى جانب الأزمات الاقتصادية، تواجه الحياة الاجتماعية مزيداً من القيود؛ حيث أغلقت السلطات مؤخراً العديد من المقاهي والمتاجر في وسط طهران بذريعة عدم الالتزام بالمعايير الاجتماعية، مما فاقم شعور الشباب بالإحباط. كما امتدت هذه الضغوط لتشمل الشخصيات العامة، حيث تم حجب منصات رقمية شهيرة بعد انتقادات وجهها معلقون رياضيون لأداء المنتخب الوطني.