
مع إطلاق صافرة النهاية لآخر مباريات كأس العالم، يجد ملايين المشجعين أنفسهم فجأة في مواجهة شعور غير مألوف بالفراغ وتراجع الحماس، بعد أسابيع من الإيقاع المتسارع الذي فرضته البطولة على حياتهم اليومية، بدءاً من متابعة الأخبار الرياضية وصولاً إلى التجمعات المسائية لمشاهدة المباريات.
يتكرر تعبير اكتئاب ما بعد كأس العالم على نطاق واسع، لكنه ليس تشخيصاً طبياً معتمداً. ومع ذلك، يؤكد علماء النفس أن الشعور بالحزن أو الفراغ بعد حدث استثنائي تجربة إنسانية موثقة علمياً، تُعرف بـ الحزن بعد الحدث الكبير (Post-event letdown). وتشير دراسات استكشافية حول كآبة ما بعد الأولمبياد إلى أن الانتقال المفاجئ من حالة الإثارة والانخراط العاطفي العالي إلى روتين الحياة اليومية المعتاد قد يرافقه هبوط نفسي مؤقت، يتسم بانخفاض الرفاه النفسي وتراجع الدافعية.
يشدد المختصون على ضرورة التمييز بين انخفاض المزاج المؤقت والاكتئاب السريري الذي يتطلب معايير تشخيصية محددة ويؤثر على سير الحياة اليومية. فالحالة التي يعاني منها المشجعون هي استجابة عابرة لانتهاء فترة من الانخراط العاطفي المكثف.
لا تقتصر كرة القدم على الجانب الترفيهي، بل تمثل تجربة عاطفية واجتماعية. ووفقاً لـ نظرية الهوية الاجتماعية، يمنح الانتماء لفريق أو منتخب وطني الفرد شعوراً بالهوية، حيث يعيش ملايين المشجعين تجربة مشتركة تزيد من ارتباطهم العاطفي بالحدث. وتؤكد دراسات، منها دراسة لجامعة ليدز، أن مستوى الرضا النفسي يرتبط بحجم التوقعات والأداء الفعلي للمنتخب، مما يجعل الخسارة أو انتهاء البطولة لحظة فارقة في التوازن العاطفي للمشجع.
يرى علماء النفس أن المشجعين لا يفتقدون المباريات فحسب، بل يفتقدون الروتين الذي صنعته البطولة؛ من أهداف يومية، ونقاشات مع الأصدقاء، وتحليلات مستمرة. وعندما يتوقف هذا الإيقاع، يشعر الفرد بهدوء مفاجئ يبدو كأنه فراغ عاطفي.
ينصح خبراء الصحة النفسية باتباع خطوات عملية للتعامل مع هذه المرحلة:
في نهاية المطاف، يُنظر إلى هذه الحالة باعتبارها مرحلة عابرة تعقب أي حدث استثنائي، حيث يستعيد الإنسان توازنه النفسي بمجرد التأقلم مع إيقاع حياته المعتاد.