2026/07/21
أزمة الوقود العالمية: لماذا تتجاوز أسعار البنزين والديزل وتيرة صعود النفط الخام؟

تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الاضطراب الحاد، حيث لم تعد أسعار النفط الخام وحدها المعيار الوحيد لقياس الضغوط الاقتصادية. ففي الوقت الذي يراقب فيه العالم تقلبات أسعار الخام، تواجه الأسواق ارتفاعاً قياسياً في أسعار المشتقات النفطية -مثل الديزل والبنزين ووقود الطائرات- بوتيرة تفوق بكثير صعود أسعار النفط الخام، مما يضع ضغوطاً هائلة على المستهلكين والقطاعات الصناعية.

وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى تراجع إنتاج التكرير العالمي بنحو 5 ملايين برميل يومياً خلال الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، لتستقر معدلات التشغيل عند نحو 78 مليون برميل يومياً. ومع اقتراب مخزونات البنزين والديزل من أدنى مستوياتها منذ سنوات، سجلت هوامش التكرير قفزات نوعية، وهو ما يفسر الفجوة السعرية المتزايدة بين الخام والمنتجات النهائية.

Tankers
انخفاض ما يتم تصديره من المشتقات النفطية عبر مضيق هرمز

تراجع الإمدادات من الخليج

أدى تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان شرياناً حيوياً لنحو 20% من الإمدادات العالمية، إلى توقف جزئي أو كلي لعدد من مصافي النفط الرئيسية في الخليج. وتشير بيانات شركة كبلر إلى تباين حاد في التدفقات؛ حيث سجلت المنطقة صادرات بنحو 4 ملايين برميل يومياً من الخام في يونيو الماضي، مقابل مليون برميل فقط من المنتجات النفطية، وهو ما يمثل ربع المستويات المسجلة قبل اندلاع التوترات الجيوسياسية الراهنة.

تداعيات استهداف المصافي في روسيا

في سياق متصل، أدت الهجمات المتواصلة بالمسيرات على المصافي الروسية إلى تقليص قدراتها الإنتاجية بشكل ملحوظ. ووفقاً لتقديرات بلومبيرغ، طالت الهجمات 19 مصفاة روسية تمتلك قدرة تكريرية تقارب 4.9 ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل 70% من إجمالي قدرة التكرير الروسية. وقد أدى هذا إلى خفض إنتاج الديزل بنحو الثلث، مما دفع موسكو لاتخاذ قرار بوقف التصدير لضمان تلبية الاحتياجات المحلية، وهو ما زاد من شح المعروض في الأسواق الدولية.

FILE
ضربات متواصلة للمصافي تؤثر على الإنتاج العالمي

الولايات المتحدة: استنزاف المخزونات الاستراتيجية

حاولت الولايات المتحدة لعب دور ملاذ التكرير الأخير عبر زيادة إنتاجها من المشتقات النفطية لتعويض النقص العالمي، إلا أن هذا الدور بدأ يتآكل. فقد انخفضت مخزونات الخام الأمريكية، بما فيها الاحتياطي الاستراتيجي، إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1984، بينما سجلت مخزونات البنزين مستويات موسمية متدنية هي الأدنى منذ عام 2012، مما يحد من قدرة المصافي الأمريكية على سد الفجوة العالمية في ظل زيادة الطلب الصيفي.

تحذيرات وكالة الطاقة الدولية

حذر فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، من خطورة الوضع، مؤكداً أن إعادة فتح مضيق هرمز دون عوائق تعد ضرورة حيوية لأمن الطاقة العالمي. وأشار بيرول إلى أن سوق وقود النقل يثير قلقاً خاصاً، حيث لم يواكب انتعاش التكرير الارتفاع في شحنات النفط الخام.

International
مدير وكالة الطاقة الدولية فتح الله بيرول يحذر من استمرار السحب من المخزونات

وقد سحبت الدول الأعضاء في الوكالة نحو 290 مليون برميل من النفط من أصل 400 مليون برميل تم الاتفاق على سحبها لمواجهة ارتفاع الأسعار. وتخلص الوكالة إلى أن استمرار تراجع إنتاج المصافي وتصاعد النزاعات يعني بقاء إمدادات البنزين والديزل محدودة خلال الفترة القادمة، مع استبعاد حدوث انفراجة قريبة في سوق المشتقات النفطية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news29000.html