2026/07/21
خارطة المدفوعات العالمية: هل بدأت حقبة ما بعد سويفت؟

على مدى أكثر من خمسة عقود، شكلت شبكة سويفت (SWIFT) العمود الفقري لحركة الأموال عبر الحدود، حتى أصبحت الركيزة الأساسية للنظام المالي العالمي، حيث وفرت لغة موحدة وآمنة تتبادل عبرها آلاف المؤسسات المالية تعليمات الدفع يومياً.

لكن هذه المكانة الاستثنائية تحولت تدريجياً من بنية تقنية إلى أداة ذات أبعاد جيوسياسية. ومع تصاعد استخدام العقوبات المالية، بدأت قوى اقتصادية كبرى تنظر إلى الاعتماد الكلي على سويفت باعتباره نقطة ضعف استراتيجية تهدد سيادتها المالية، مما دفع العالم نحو سباق محموم لبناء قنوات دفع بديلة.

هيمنة سويفت: التحديات والواقع الرقمي

تأسست جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (SWIFT) عام 1973، وهي لا تنقل الأموال فعلياً بل ترسل رسائل مشفرة. وتضم الشبكة اليوم أكثر من 11 ألف مؤسسة مالية في أكثر من 200 دولة، وتسهل معاملات تتجاوز قيمتها 150 تريليون دولار سنوياً.

سويفت
سويفت أطلقت خدمة سويفت جي بي آي لتسريع المدفوعات الدولية وتقليل الأخطاء التشغيلية

ورغم إطلاق خدمات حديثة مثل سويفت جي بي آي (SWIFT gpi) لتسريع العمليات، يرى خبراء أن بناء بديل حقيقي لا يقتصر على المنصة التقنية، بل يتطلب إقناع آلاف البنوك بالانضمام وتوفير السيولة اللازمة، وهو ما يفسر التوجه الحالي نحو تعدد المسارات.

انفوغراف

سي آي بي إس (CIPS): تدويل اليوان الصيني

أطلقت بكين عام 2015 نظام سي آي بي إس (CIPS) ليكون البنية الأساسية لتسوية المدفوعات الدولية باليوان. وقد شهد النظام توسعاً متسارعاً ليصل بحلول منتصف عام 2026 إلى تغطية 191 دولة ومنطقة، مع بلوغ قيمة المدفوعات عبره نحو 26.6 تريليون دولار خلال عام 2025.

نظام
قيمة المدفوعات عبر نظام سي آي بي إس الصيني بلغ نحو 26.6 تريليون دولار خلال عام 2025

إس بي إف إس (SPFS): الدرع الروسي ضد العزل

أنشأت روسيا نظام إس بي إف إس عام 2014 كبنية احتياطية لمواجهة التهديدات بفصلها عن سويفت. ومع توسع العقوبات عام 2022، أصبح النظام جزءاً جوهرياً من المراسلات المالية الروسية، حيث يربط حالياً مئات المؤسسات المالية في نحو 20 دولة، مع تركيز خاص على الشركاء التجاريين لموسكو.

البنك
المراسلات المرتبطة بالعمليات المالية المحلية في روسيا أصبحت تعتمد بصورة شبه كاملة على نظام إس بي إف إس

مبادرات إقليمية: بريكس وإم بريدج

تسعى مجموعة بريكس عبر مبادرة بريكس باي إلى ربط الأنظمة الوطنية وتوسيع التسوية بالعملات المحلية. وفي السياق ذاته، يبرز مشروع إم بريدج (mBridge) كمنصة رائدة تعتمد تقنية دفتر الأستاذ الموزع لتسوية المدفوعات مباشرة بين البنوك المركزية، بمشاركة دول مثل الإمارات والصين وتايلند.

بريكس
مجموعة بريكس تسعى إلى تقليص اعتمادها على البنية المالية الغربية

نموذج الهند (UPI): ثورة المدفوعات الفورية

يعد نظام يو بي آي (UPI) الهندي نموذجاً مختلفاً يركز على مدفوعات التجزئة الفورية عبر الهاتف المحمول. وبفضل قابليته للتشغيل البيني، نجح النظام في معالجة مئات الملايين من العمليات يومياً، وبدأ في التوسع دولياً عبر اتفاقات ثنائية، مما يقلل الحاجة للقنوات التقليدية في التحويلات الصغيرة.

الإمارات
مصرف الإمارات المركزي نفذ أول تحويل دولي للدرهم الرقمي عبر إم بريدج

وخلاصة القول، يجمع الخبراء على أن السيناريو الأرجح ليس استبدال سويفت بشبكة واحدة، بل الانتقال نحو منظومة متعددة المسارات، تتعايش فيها أنظمة الدفع الفوري والعملات الرقمية وشبكات التسوية المتخصصة جنباً إلى جنب مع النظام التقليدي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news28988.html