
بعد وقت قصير من إسدال الستار على أول نسخة لكأس العالم بمشاركة 48 منتخباً، أطلق جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إشارات قد تعيد تشكيل خارطة اللعبة عالمياً، ملمحاً إلى إمكانية رفع عدد المنتخبات المشاركة في البطولة إلى 64 منتخباً. هذا التوجه، إذا ما طُبق، لن يغير شكل المنافسة فحسب، بل سيحدث زلزالاً في اقتصاديات كرة القدم.
تتجاوز التحديات اللوجستية المتمثلة في الحاجة إلى المزيد من الملاعب والبنية التحتية، لتصل إلى صلب القيمة التجارية للبطولة. إن زيادة عدد المنتخبات قد تؤدي إلى تقليص القيمة التجارية للتصفيات الإقليمية، مما يجعل الاتحادات القارية أكثر اعتماداً على التوزيعات المالية لـفيفا، وهو ما يعزز بدوره النفوذ المالي والسياسي للمؤسسة الدولية على حساب الاتحادات القارية.
من الناحية الحسابية، إذا حافظت البطولة على هيكلها الحالي بمجموعات تضم 4 فرق، فإن نسخة الـ 64 منتخباً ستشهد إقامة 128 مباراة، أي بزيادة قدرها 24 مباراة عن نسخة 2026، مما يفرض ضغوطاً زمنية قد تمدد عمر البطولة لأكثر من ستة أسابيع.

لا يزال التوجه نحو التوسع يواجه معارضة قوية من القوى الكبرى، حيث أكد رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، ألكسندر تشيفيرين، رفضه لهذه الفكرة، وهو موقف يشاركه فيه رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة. في المقابل، يبرر إنفانتينو التوجه بضرورة منح الدول الأصغر فرصة للمشاركة لضمان تطوير اللعبة عالمياً.
وتبرز التحديات التنظيمية بشكل أوضح مع اقتراب استضافة السعودية لنسخة 2034، حيث تواجه البطولة تحديات مناخية وجدولية، خاصة مع تداخلها المحتمل مع شهر رمضان، مما قد يفرض إعادة تشكيل غير مسبوقة للتقويم الرياضي العالمي.
يبقى السؤال مطروحاً: هل ستتحول هذه الفكرة إلى واقع ملموس؟ يعتمد ذلك بشكل كبير على تقييم نجاح أول نسخة بمشاركة 48 منتخباً، ومدى قدرة فيفا على الموازنة بين التوسع التجاري والحفاظ على هوية البطولة وجاذبيتها التاريخية.