2026/07/21
ثورة في طب الأسنان: هل اقتربنا من وداع الحشوات وزراعة الأسنان للأبد؟

على الرغم من أن الأسنان تلعب دوراً حيوياً في الصحة العامة، إلا أن الحلول الطبية الحالية لعلاج فقدان الأسنان لا تزال توصف بأنها مؤقتة وغير فعالة. اليوم، يتجه العلماء نحو آفاق جديدة تهدف إلى إعادة إنماء الأسنان المفقودة وتجديد الأنسجة التالفة بدلاً من استبدالها بمواد صناعية.

تتلقى عالمة الكيمياء الحيوية، هانيل روهولا-بيكر، رسائل يومية من أشخاص يتطلعون إلى تجارب في الطب التجديدي؛ حيث أصبحت جزءاً من مجموعة عالمية من الباحثين الذين يسخرون قوة الخلايا الجذعية لإحداث نقلة نوعية في طب الأسنان.

أهمية صحة الفم للصحة العامة

تؤكد باميلا يليك، الأستاذة في كلية طب الأسنان بجامعة تافتس، أن الأسنان هي نافذة الإنسان على العالم، قائلة: تاريخياً، لم يُقدّر بالشكل الكافي أن صحة الفم هي مفتاح الصحة العامة الجيدة. إذا كنت تخشى فتح فمك أو لا تستطيع تناول الطعام بشكل صحيح، فستتدهور صحتك بشكل كبير.

تشير الدراسات إلى ارتباط وثيق بين مشاكل الأسنان - مثل أمراض اللثة - وأمراض القلب، والتهابات الجهاز التنفسي، بل ومرض الزهايمر. كما يؤدي فقدان الأسنان إلى حلقة مفرغة تضر بالقدرة على الأكل والمضغ، وتؤثر سلباً على الصحة النفسية والاجتماعية.

رسم
تتكون الأسنان من أربع طبقات رئيسية: مينا الأسنان، والعاج، والملاط، ولب السن.

من إصلاح الضرر إلى التجديد البيولوجي

يركز طب الأسنان التقليدي على إصلاح الضرر باستخدام مواد مثل الراتنج المركب، لكنها حلول تفتقر إلى الاستدامة وتتطلب تدخلات متكررة. في المقابل، يركز طب الأسنان التجديدي على استعادة الوظيفة البيولوجية للسن.

في هذا السياق، تعمل الباحثة آن جورج على دراسة البروتينات التي تحفز العاج على النمو وإصلاح نفسه. وقد أثمرت أبحاث فريقها في استنساخ جينات مسؤولة عن بناء العاج، مما يمهد الطريق لتحفيز الأسنان على معالجة التجاويف ذاتياً دون الحاجة لحشوات.

من جانب آخر، طورت روهولا-بيكر وفريقها حشوات حية تعتمد على تحويل الخلايا الجذعية إلى خلايا مينائية وخلايا منتجة للعاج. وفي المختبر، نجح الفريق في إنتاج عُضية سنية تفرز بروتينات المينا تلقائياً، مع طموح مستقبلي لزراعة أسنان كاملة في فم المريض.

تجارب واعدة لاستزراع الأسنان

تستكشف آنا أنجيلوفا فولبوني، مديرة قسم طب الأسنان التجديدي في كلية كينغز كوليدج لندن، إمكانية استخدام خلايا من لثة الإنسان البالغ لإنشاء بدائل بيولوجية أكثر ديمومة من الغرسات الصناعية التقليدية، التي لا تحتوي على أعصاب حسية وقد تنكسر بمرور الوقت.

وقد حققت باميلا يليك إنجازاً لافتاً باستخدام براعم الأسنان الموجودة في فكوك الخنازير - التي تمتلك خاصية بيولوجية فريدة - لإنماء تراكيب شبيهة بأسنان الإنسان. تقول يليك: لقد كان ذلك بمثابة إثبات لمبدأ إمكانية نجاح هذه التقنية.

رسم
يتوقع الباحثون أن تكون حلول طب الأسنان التجديدي متاحة للجمهور في المستقبل القريب.

نحو مستقبل علاجي جديد

رغم الطلب المتزايد، يؤكد العلماء أننا ما زلنا على بعد سنوات من التطبيق السريري على البشر، حيث تتطلب هذه التقنيات إجراء تجارب دقيقة على الرئيسيات قبل الانتقال للبشر، بالإضافة إلى تهيئة بيئات مخبرية أكثر تطوراً لنمو الأنسجة.

إن الجهود المبذولة في هذا المجال لا تقتصر على الأسنان فحسب، بل تساهم في فهم كيفية عمل الأنسجة الصلبة والرخوة معاً، مما يخدم الطب التجديدي ككل. وتختتم فولبوني قائلة: هذا ما أراه في المستقبل. الأمر ليس واضحاً تماماً، ولكنه يبعث على الأمل.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news28791.html