
لم تعد فرص الاستثمار في الأسواق العالمية حكراً على البالغين أو من دخلوا سوق العمل للتو، بل امتدت لتشمل الأطفال والشباب دون سن الرشد. وتعمل البنوك وشركات الأصول اليوم على توفير أدوات مالية متخصصة تهدف إلى ترسيخ ثقافة الادخار وبناء الثروات للأبناء منذ سن مبكرة، مما يمنحهم ميزة الاستثمار طويل الأجل وتجاوز تقلبات الركود الاقتصادي.
وتشير تقارير دولية إلى أن كبرى شركات الاستثمار الأمريكية -مثل روبن هود وفانجارد وفيداليتي- توسعت في تقديم حلول رقمية مبتكرة، مثل تطبيق أكورنز آيرلي الذي يعتمد على استثمار فوارق المعاملات المالية اليومية، مما جعل الدخول إلى عالم الاستثمار متاحاً لشريحة واسعة من الأسر، بعيداً عن حصرها في النخب الثرية.
في خطوة لتعزيز الادخار، أطلقت الإدارة الأمريكية حسابات ترمب المخصصة للقاصرين، وهي حسابات مؤجلة ضريبياً تتيح للأفراد إيداع أموال لصالح الأطفال لتؤول ملكيتها إليهم عند بلوغ سن الرشد. وقد شهدت هذه الحسابات دعماً حكومياً بمساهمات أولية، فضلاً عن تبرعات ضخمة من قطاع الأعمال، مع فرض قيود تنظيمية تضمن توجيه هذه الاستثمارات نحو صناديق منخفضة التكلفة ومتداولة في البورصة.
تتبنى دول مثل بريطانيا نماذج متطورة، منها حساب أيزا للقاصرين المعفي من الضرائب، والذي يسمح بسقف إيداع سنوي مرتفع. وتوفر منصات إدارة الثروات هناك خيارات متنوعة تشمل الاستثمار في الأسهم والسندات، أو حتى بدء صناديق معاشات التقاعد للأطفال، وصولاً إلى صناديق الائتمان التي تضمن إدارة الأموال بما يخدم مصلحة القاصر حتى بلوغه السن القانونية.
على الرغم من حداثة عهد المجتمعات العربية بهذه الثقافة مقارنة بالغرب، إلا أن هناك تحركات ملموسة في القطاع المصرفي العربي:
إن هذه المبادرات تمثل ركيزة أساسية لتكوين ثروات الأجيال القادمة، إلا أن التحدي يظل في ضرورة تطوير هذه البرامج وتقديم مزايا ضريبية وتشريعية تحفز الأسر العربية على تبني الاستثمار طويل الأجل كجزء أصيل من التخطيط المالي للأسرة.