
أكد المنتخب الإسباني هيمنته المطلقة على كرة القدم العالمية، بعد تتويجه بلقب كأس العالم 2026 إثر فوزه المثير 1-0 على الأرجنتين في المباراة النهائية التي امتدت للأشواط الإضافية. بهذا الانتصار، أضافت لا روخا اللقب العالمي الثاني إلى خزائنها، لتجمع بين لقب المونديال، وبطولة أمم أوروبا، والميدالية الذهبية الأولمبية، بالإضافة إلى تتويج منتخب السيدات العالمي، في إنجاز تاريخي غير مسبوق.
اعتمد المنتخب الإسباني على فلسفة الاستحواذ والتحكم في إيقاع اللعب، مما مكنه من شل قدرات المنتخب الأرجنتيني الهجومية، وحيّد تماماً خطورة النجم ليونيل ميسي طوال فترات المباراة. وفي مسيرتها نحو اللقب، لم تستقبل شباك إسبانيا سوى هدف وحيد طوال ثماني مباريات.
ورغم افتقار الفريق لأسماء دفاعية خشنة تقليدية، إلا أن الثنائي باو كوبارسي وإيميريك لابورت قدما أداءً رفيع المستوى يعتمد على التمركز الذكي، مدعومين بيقظة الحارس أوناي سيمون الذي أجهض أكثر من محاولة أرجنتينية خطيرة.
لم يكن الشاب لامين يامال هو بطل المشهد الختامي كما توقع الكثيرون، بل جاء الحسم عبر تكتيكات المدرب لويس دي لا فوينتي. فبعد طرد الأرجنتيني إنزو فرنانديز، استغلت إسبانيا التفوق العددي، حيث أرسل الظهير بيدرو بورو عرضية متقنة حولها نيكو ويليامز برأسه لتصل إلى فيران توريس الذي أسكنها الشباك معلناً هدف التتويج.

رغم خلو سجله من الأهداف أو التمريرات الحاسمة في ثماني مباريات، إلا أن تأثير رودري كان الحجر الأساس في تتويج إسبانيا. لقد أثبت مجدداً أن قيمته في خط الوسط لا تقاس بالأرقام التقليدية، بل بقدرته الفائقة على قراءة اللعب والتحكم في إيقاع المباريات، وهو ما جعله مرشحاً فوق العادة لكل الجوائز الفردية الكبرى.
على الرغم من وصف رئيس فيفا جياني إنفانتينو للنسخة الحالية بأنها الأعظم في التاريخ، إلا أن زيادة عدد المنتخبات إلى 48 فريقاً أدت إلى تمديد البطولة لأكثر من خمسة أسابيع. كما تعرضت المباراة النهائية لانتقادات بسبب فترات التوقف الطويلة الناتجة عن فترات الترطيب وعروض ما بين الشوطين، مما أثر على تدفق الأحداث الدرامية داخل الملعب.
تجددت خيبة أمل ليونيل ميسي في المباريات النهائية الكبرى، حيث عجز المنتخب الأرجنتيني عن إيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي الإسباني. هذه الخسارة أكدت أن الحفاظ على لقب كأس العالم لدورتين متتاليتين يظل التحدي الأصعب في تاريخ الرياضة الجماعية.