
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة ألزهايمر والخرف، عن وجود علاقة مقلقة بين الإفراط في مشاهدة التلفاز خلال منتصف العمر، وتغيرات ملموسة في بنية الدماغ على المدى الطويل.
أظهرت نتائج الدراسة التي تابعت حالة 1700 مشارك على مدار عقدين، أن الأشخاص الذين اعتادوا على مشاهدة التلفاز بكثافة في منتصف العمر، ظهرت لديهم لاحقاً مؤشرات تشير إلى انخفاض في حجم مناطق دماغية حيوية. وشملت هذه التغيرات:
وأوضح ديفيد رايشلين، أستاذ العلوم البيولوجية والأنثروبولوجيا بجامعة جنوب كاليفورنيا وأحد الباحثين الرئيسيين، أن الفرق الجوهري يكمن في نوعية النشاط أثناء الجلوس. فقد أظهرت البيانات أن الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة جالسين أثناء العمل لم يواجهوا التغيرات الدماغية نفسها، وهو ما يرجعه الباحثون إلى أن العمل المكتبي غالباً ما يتطلب تفاعلاً ذهنياً وتركيزاً مستمراً، بخلاف المشاهدة السلبية للتلفاز.
اعتمد الباحثون على بيانات دراسة مخاطر تصلب الشرايين في المجتمعات (ARIC)، حيث تم تحليل أنماط حياة المشاركين الذين بلغ متوسط أعمارهم 53 عاماً، تلاها إجراء فحوصات بالرنين المغناطيسي بعد مرور 20 عاماً. وقد لوحظت هذه الارتباطات حتى بعد استبعاد عوامل أخرى مؤثرة مثل النشاط البدني، التدخين، داء السكري، ومؤشر كتلة الجسم، مع الإشارة إلى أن التأثيرات كانت أكثر وضوحاً لدى الرجال.
ورغم أن الدراسة تعتمد على التقديرات الذاتية للمشاركين حول فترات المشاهدة، إلا أنها تفتح باباً مهماً لإعادة النظر في العادات اليومية. ويؤكد العلماء أن النصائح الصحية المستقبلية يجب ألا تكتفي بالدعوة إلى تقليل وقت الجلوس، بل إلى ضرورة استبدال المشاهدة السلبية بأنشطة أكثر تحفيزاً للعقل، لضمان الحفاظ على صحة الدماغ ومرونته مع التقدم في العمر.