
قبل أن تتبادل أي كلمة مع زميلك في العمل، قد تكون مشاعره قد انتقلت إليك بالفعل. تخيل أنك بدأت يومك بنشاط، واحتسيت كوب قهوتك المفضلة، ثم دخلت المكتب بابتسامة، لتجلس بجوار زميل يبدو مرهقاً ومتوتراً، يزفر بضيق، ويطرق لوحة المفاتيح بعصبية. وبعد ساعة، تكتشف أن مزاجك لم يعد كما كان، وأن التوتر تسلل إليك دون سبب واضح.
ما حدث ليس مجرد تعاطف عابر، بل ظاهرة نفسية تُعرف بـالعدوى العاطفية (Emotional Contagion)، حيث تنتقل المشاعر بين الأشخاص بصورة لا واعية، تماماً كما تنتقل الفيروسات بين الأفراد.

أظهرت أبحاث الباحثة الراحلة سيغال بارساد، أستاذة الإدارة في كلية وارتون، أن المشاعر تنتقل بين البشر عبر شبكة اجتماعية وبيولوجية معقدة. وتنتشر هذه المشاعر داخل المجموعات بطريقة تشبه تأثير التموج؛ فإذا دخل شخص إلى اجتماع وهو يحمل حالة مزاجية سلبية، فإنها قد تنتقل تدريجياً إلى بقية الحاضرين، مما يؤثر على جودة النقاش ومستوى الإنتاجية.
وتوضح الأخصائية شيرين عبد العليم أن العدوى العاطفية انتقال تلقائي للمشاعر عبر تعابير الوجه، ونبرة الصوت، ولغة الجسد، حيث يتبنى الطرف الآخر حالة عاطفية مشابهة دون قصد.
تتم العدوى العاطفية عبر سلسلة من العمليات التلقائية:
السر يكمن في الخلايا العصبية المرآتية (Mirror Neurons) التي تعمل كرادار داخلي يعيد تشغيل مشاعر الآخرين داخل دماغنا لتمكيننا من فهمهم، لكن الثمن هو انتقال طاقتهم السلبية إلينا.

لا يقتصر تأثير التوتر على المزاج، بل يمتد ليصبح تهديداً بيولوجياً، ومن أبرز آثاره:
لحماية نفسك دون الانعزال، يُنصح باتباع الآتي:
ختاماً، تؤكد الأخصائية شيرين عبد العليم على ضرورة بناء مرونة نفسية تسمح لك بأن تكون مصدراً للعدوى الإيجابية، فبدلاً من أن تغرق في سلبية الآخرين، كن أنت الهدوء الذي يمنح من حولك مساحة للتعافي.