
حققت منصات أسواق التوقعات نمواً قياسياً خلال بطولة كأس العالم 2026، مما أدى إلى تعزيز المنافسة مع شركات المراهنات الرياضية التقليدية، واستحواذها على حصة متزايدة من سوق الرهانات في الولايات المتحدة، وفقاً لتقرير صادر عن وكالة بلومبيرغ.
وأظهرت بيانات شركة إتش تو غامبلينغ كابيتال المتخصصة في أبحاث قطاع المراهنات، أن نشاط أسواق التوقعات ارتفع ليعادل نحو 27% من إجمالي حجم المراهنات الرياضية القانونية في الولايات المتحدة خلال البطولة، مقارنة بـ 9% فقط في بداية العام، في مؤشر واضح على تسارع انتشار هذا النموذج الجديد من التداول.
سجلت منصة كالشي (Kalshi)، كأبرز منصات أسواق التوقع الأمريكية، مستويات قياسية في أحجام التداول خلال البطولة، متجاوزة الذروة التي بلغتها أثناء الأدوار الإقصائية لدوري كرة السلة الأمريكي. وأشارت بيانات شركة أبتوبيا (Apptopia) إلى أن عدد المستخدمين اليوميين لتطبيق كالشي تجاوز نظيريه لدى منصتي درافت كينغز وفان ديويل، اللتين تعدان من أكبر منصات المراهنات الرياضية عبر الإنترنت في الولايات المتحدة.
يرى محللون أن هذا النمو السريع دفع شركات المراهنات التقليدية إلى تسريع تطوير منتجات مشابهة، بعدما كانت تقلل قبل أقل من عامين من قدرة أسواق التنبؤ على منافستها. وقد استفادت منصتا كالشي وبولي ماركت من إشراف هيئة تداول السلع الآجلة الأمريكية، التي منحتها الضوء الأخضر لإطلاق منتجات مرتبطة بالأحداث الرياضية، كما ظهرت إعلانات هذه المنصات بشكل بارز على اللوحات الرقمية المحيطة بملاعب كأس العالم خلال الأدوار النهائية.
من جانب آخر، تواجه منصتا كالشي وبولي ماركت منافسة إضافية من منصة جديدة لأسواق التنبؤ مدعومة من شركتي روبن هود ماركتس وسسكويهانا إنترناشونال غروب، والتي نجحت في استقطاب أحجام تداول ملحوظة خلال البطولة.
رغم تأكيد منصات أسواق التنبؤ اختلاف نموذج عملها عن شركات المراهنات التقليدية، إلا أن البطولة أثبتت أن منتجاتها تحاكي بشكل كبير الرهانات الرياضية، خاصة الرهانات المركبة (Combos). وتتمتع هذه المنصات بميزة تنافسية بفضل قواعد تنظيمية أكثر مرونة، حيث تقدم خدماتها في ولايات أمريكية تفرض قيوداً على المراهنات التقليدية، كما تتيح المشاركة لمن هم في سن 18 عاماً فأكثر، مقارنة بحد أدنى يبلغ 21 عاماً لدى الشركات التقليدية.
هذا الصعود انعكس سلباً على أسهم شركات المراهنات المدرجة في البورصة؛ حيث تراجعت أسهم درافت كينغز وفلَتر إنترتينمنت (المالكة لمنصة فان ديويل) بأكثر من 25% منذ بداية العام. ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن شركات المراهنات التقليدية لا تزال تمتلك مزايا تنافسية بفضل قواعد عملائها الواسعة، وقد تنجح في استعادة توازنها عبر تبني تقنيات أسواق التوقعات.
ويبقى التحدي الأكبر أمام هذه المنصات بعد انتهاء كأس العالم هو الحفاظ على المستخدمين الجدد، وهو ما يعول عليه الخبراء من خلال تنوع الأحداث التي تغطيها المنصات، مثل الانتخابات، والمؤشرات الاقتصادية، وتقلبات الطقس.