
كشفت بيانات رسمية وملاحية حديثة عن تحول استراتيجي في سياسة النقل البحري الأمريكي، حيث سمح إعفاء استثنائي من قانون جونز للتشريعات البحرية لسفن أجنبية بتنفيذ 178 رحلة داخلية بين الموانئ الأمريكية منذ مارس/آذار الماضي، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول مستقبل حماية الأسطول التجاري الوطني.
يفرض قانون جونز قيوداً صارمة تمنع السفن غير الأمريكية من نقل البضائع بين الموانئ المحلية، مشترطاً أن تكون السفن مبنية ومملوكة ومسجلة داخل الولايات المتحدة. ومع ذلك، منحت إدارة الرئيس دونالد ترمب إعفاءات استثنائية تحت ذريعة الأمن القومي واضطرابات أسواق الطاقة المرتبطة بالتوترات في مضيق هرمز، مما أتاح لسفن ترفع أعلاماً أجنبية (مثل الصين، جزر مارشال، ليبيريا، وسنغافورة) الدخول إلى سوق التجارة الساحلية الأمريكية.
لم تتوقف العمليات عند الناقلة الصينية جين زو وان التي جذبت الانتباه برحلاتها بين لويزيانا وكونيتيكت ونيوجيرسي، بل أظهر تحليل بيانات الإدارة البحرية الأمريكية (ماراد) نمطاً متصاعداً شمل أنواعاً متعددة من الشحنات، بما في ذلك النفط الخام، وقود الطائرات، والديزل المتجدد، والأمونيا.
ومن بين الحالات اللافتة، برزت الناقلة كابو ديسيادو التي ترفع علم جزر مارشال، حيث نفذت رحلات متكررة لنقل النفط الخام وزيت الغاز بين موانئ ولاية كاليفورنيا، إضافة إلى الناقلة دا مينغ شان التي ترفع علم هونغ كونغ، والتي سجلت رحلات لنقل البيتومين بين لويزيانا وفلوريدا.
مع تراجع حدة التوترات التي بررت هذا القرار، تصاعدت الضغوط السياسية داخل واشنطن؛ حيث طالب مشرعون، بمن فيهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون وعدد من النواب الجمهوريين، بإنهاء العمل بهذه الإعفاءات بحلول منتصف أغسطس/آب المقبل. ويرى المعارضون أن استمرار هذه السياسة يضعف قطاع الشحن الوطني ويقوض البنية البحرية التي تُعد ركيزة أساسية للأمن القومي الأمريكي، بينما تصر الإدارة على أن هذه الإجراءات ضرورية لتأمين سلاسل إمداد الطاقة في ظل نقص السفن المؤهلة محلياً.