
في سابقة تاريخية لم تشهدها البلاد منذ بدء عمليات الرصد الموثقة في عام 2011، اضطرت إسبانيا إلى اللجوء لاستهلاك احتياطياتها الاستراتيجية من الغاز الطبيعي في منتصف فصل الصيف، وذلك في إجراء استثنائي يأتي مخالفاً للنمط المعتاد الذي يعتمد على تخزين الوقود خلال هذه الفترة استعداداً لموسم التدفئة الشتوي.
كشفت بيانات رابطة مشغلي البنية التحتية للغاز في أوروبا، أن إسبانيا قامت بسحب 39.4 مليون متر مكعب من الغاز من مرافق التخزين خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 14 يوليو الجاري. وقد استمرت عملية السحب لمدة 13 يوماً متواصلة، وهي الفترة التي كان من المفترض أن تخصص لضخ الغاز وتخزينه.
لم يقتصر الأمر على سحب المخزون، بل توقفت عمليات ضخ الغاز في المستودعات بشكل كامل. وبحسب الأرقام الرسمية، بلغ متوسط امتلاء منشآت تخزين الغاز تحت الأرض في إسبانيا نحو 73.3% خلال يوليو، وهو المستوى الأدنى لهذا الشهر منذ عام 2021.
يعزو الخبراء هذا التحول المفاجئ إلى موجات الحر الشديدة التي تجتاح البلاد، مما أدى إلى ارتفاع قياسي في الطلب على الطاقة الكهربائية لتشغيل أجهزة تكييف الهواء. هذا الضغط المتزايد أجبر محطات توليد الطاقة العاملة بالغاز على تكثيف إنتاجها، وهو ما تطلب استهلاك كميات إضافية من الوقود، مما دفع الحكومة والشركات إلى استنزاف المخزون المخصص لفصل الشتاء لضمان استقرار الشبكة الوطنية في الوقت الراهن.