
بينما جرت العادة أن تقف دول أمريكا اللاتينية صفاً واحداً خلف أي منتخب من القارة يصل إلى أدوار متقدمة في كأس العالم، شهدت نسخة هذا العام استثناءً صارخاً؛ إذ اجتاحت موجة من السخرية والانتقادات والرسوم الساخرة (الميمز) منصات التواصل الاجتماعي، معلنةً بوضوح أن الأرجنتين هي العدو الرياضي الأول لجيرانها في القارة.
تتجاوز هذه الحالة مجرد التنافس التاريخي بين البرازيل والأرجنتين، حيث انضمت المكسيك وكولومبيا وتشيلي ودول أخرى إلى معسكر المشجعين ضد منتخب راقصي التانغو، آملين أن يتعثر ليونيل ميسي ورفاقه في المباراة النهائية.
يرى خبراء اجتماعيون أن كسر ديناميكية التضامن الإقليمي يعود إلى تصاعد سرديات في العصر الرقمي تصف المنتخب الأرجنتيني بأنه المدلل لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). ويشير مشجعون برازيليون إلى أن هناك شعوراً عاماً بأن الأرجنتين حظيت بتسهيلات تحكيمية وقرارات مثيرة للجدل في طريقها نحو النهائي.
وفي سياق متصل، أضفت السياسة طابعاً خاصاً على هذا العداء الرياضي؛ حيث عبّر مواطنون في دول عدة عن رفضهم لربط انتصارات المنتخب بسياسات الحكومة الأرجنتينية الحالية، كما أثارت بعض الهتافات العنصرية المنسوبة لجماهير أو لاعبين أرجنتينيين استياءً واسعاً، مما دفع فيفا لإصدار بيانات إدانة في أكثر من مناسبة.
لم تتجاهل الشركات التجارية هذا الانقسام؛ فقد أطلقت إحدى العلامات التجارية الشهيرة للمشروبات في الأرجنتين حملة إعلانية تحت شعار نحن لا نُطاق، تظهر مشجعين من دول مختلفة يجلسون في حلقة علاج جماعي للشكوى من الشغف الأرجنتيني المفرط بكرة القدم.
وعلى الرغم من هذا الزخم ضد الأرجنتين، لا يزال هناك تيار من المشجعين في القارة يصر على مبدأ التضامن الإقليمي، مؤكدين دعمهم للأرجنتين لكونها تمثل أمريكا الجنوبية في المحفل العالمي، متمسكين بهوية القارة في مواجهة الخصوم الأوروبيين.