
بعد مرور عقدين من الزمن على اللحظة الأكثر جدلاً في تاريخ نهائيات كأس العالم، كسر الحكم الأرجنتيني هوراسيو إليزوندو حاجز الصمت، كاشفاً تفاصيل دقيقة عما دار في كواليس طرد النجم الفرنسي زين الدين زيدان في نهائي مونديال 2006 أمام إيطاليا.
في الدقيقة 110 من المباراة، وبينما كان التعادل 1-1 سيد الموقف، شهد ملعب برلين الأولمبي واقعة النطحة الشهيرة التي وجهها زيدان للمدافع الإيطالي ماركو ماتيراتزي، والتي أنهت مسيرة الأسطورة الفرنسية في الملاعب بطريقة درامية.

أوضح إليزوندو في حديث لصحيفة غازيتا الإيطالية أن طاقم التحكيم لم يشاهد الواقعة لحظة وقوعها، حيث كان اللعب مستمراً في منطقة أخرى من الملعب. وقال: عندما رأيت ماتيراتزي ملقى على الأرض، أوقفت اللعب وسألت مساعدي، لكنهما أكدا أنهما لم يريا شيئاً.
وأضاف: الحسم جاء من الحكم الرابع لويس ميدينا كانتاليخو الذي أبلغني عبر السماعة: زيدان نطح ماتيراتزي. ولإضفاء طابع رسمي على القرار في ظل غياب التكنولوجيا آنذاك، تظاهر إليزوندو بالتشاور مع مساعديه، قبل أن يتوجه مباشرة لإشهار البطاقة الحمراء في وجه زيدان، في مشهد لا يزال محفوراً في ذاكرة عشاق كرة القدم.
وعن رد فعل النجم الفرنسي، أشار إليزوندو إلى أن زيدان غادر الملعب بهدوء لافت، لكنه ترك رسالة غامضة للحكم، حيث قال له: اهدأ، البطاقة الحمراء صحيحة، لكن ألم تسمع أو ترَ ما حدث قبل ذلك؟.

تلك العبارة كانت تشير إلى الاستفزازات اللفظية التي تعرض لها زيدان من قبل ماتيراتزي. وقد اعترف المدافع الإيطالي لاحقاً بأنه رد على عرض زيدان لقميصه بإهانة طالت شقيقته، وهو ما دفع زيدان للقيام بردة فعله العنيفة.
وعلى الرغم من اعتذار زيدان لاحقاً عن تصرفه أمام الأطفال، إلا أنه أكد في مناسبات عدة أنه لا يندم على ذلك الفعل، معتبراً أن الندم كان سيعني إقراره بصحة ما قاله ماتيراتزي، لتسدل الستار على مسيرة كروية حافلة بواحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ الرياضة.