2026/07/17
بعد 12 مليار عام من الغموض.. علماء يقتنصون ثقباً أسود مفقوداً في قلب أوميغا قنطورس

ظل العنقود النجمي الكروي أوميغا قنطورس لغزاً فلكياً محيراً لعقود طويلة؛ فهذا التجمع الضخم الذي يضم نحو 10 ملايين نجم ويتربع على بعد 18 ألف سنة ضوئية من الأرض، طالما كان محط أنظار العلماء الذين توقعوا وجود آلاف الثقوب السوداء الناتجة عن انفجارات النجوم داخله.

خريطة
خريطة تُحدد موقع العنقود الكروي أوميغا قنطورس في كوكبة قنطورس بين نجوم السماء

ورغم أن تلسكوب هابل قدم سابقاً مؤشرات حول وجود ثقب أسود متوسط الكتلة في مركز العنقود، إلا أن الثقوب السوداء النجمية -التي تُقدر بنحو 10 آلاف ثقب- ظلت عصية على الرصد. اليوم، وبعد عقدين من تحليل البيانات المعقدة، أعلن فريق دولي من علماء الفلك عن اختراق علمي تمثل في اكتشاف أول ثقب أسود نجمي في هذا العنقود.

منهجية غير تقليدية لكشف الجرم المختفي

اعتمد الباحثون على أرشيف يمتد لأكثر من 20 عاماً من بيانات تلسكوب هابل، معززة بقياسات حديثة من تلسكوب جيمس ويب. وبدلاً من الاعتماد على البحث عن الأشعة السينية أو الانبعاثات الراديوية، ابتكر الفريق أسلوباً يعتمد على مراقبة الحركة الدقيقة للنجوم، عبر تتبع الانزياحات الطفيفة في مواقعها عبر الزمن.

العنقود الكروي أوميغا قنطورس، أحد أضخم العناقيد النجمية ويضم نحو 10 ملايين نجم

وخلال هذه العملية، تم رصد نجم يدور حول جسم غير مرئي ذي كتلة هائلة، ليتبين أنه ثقب أسود نجمي أُطلق عليه اسم أوميغا كات بي إتش 2 (oMEGACat BH-2). وأشار ماثيو ويتاكر، الباحث الرئيس من جامعة يوتا، إلى أن دقة تتبع حركة النجم المرئي وصلت إلى جزء من البكسل، وهو ما لم يكن متاحاً لولا التكامل بين مرصدي هابل وجيمس ويب.

خصائص تتحدى النظريات السائدة

كشفت القياسات أن كتلة الثقب الأسود تبلغ 4.46 كتلة شمسية، وهي قيمة تضع العلماء أمام معطيات جديدة؛ فهي أكبر من أن يكون الجسم نجماً نيوترونياً، لكنها أقل مما توقعته النماذج النظرية لبيئة فقيرة بالعناصر الثقيلة مثل أوميغا قنطورس.

تكبير متدرج لعنقود أوميغا قنطورس وصولا إلى موقع الثقب الأسود متوسط الكتلة

كما رصد العلماء مداراً فريداً للنجم المرافق، حيث يكمل دورته حول الثقب الأسود كل 94 عاماً، وهو أطول مدار معروف لنظام ثنائي من هذا النوع. ويشير هذا المدار إلى أن الثقب الأسود والنجم لم يتشكلا معاً، بل التقيا نتيجة التفاعلات الجاذبية داخل العنقود.

أهمية الاكتشاف في فهم موجات الجاذبية

يؤكد العلماء أن هذا النظام الثنائي لن يستمر لأكثر من مليار سنة قبل أن يتفكك بفعل التفاعلات مع النجوم المجاورة، وهي فترة قصيرة قياساً بعمر العنقود البالغ 12 مليار سنة. ويرى أنيل سيث، من جامعة يوتا، أن فهم هذه الأنظمة هو مفتاح تفسير كيفية تشكل الثقوب السوداء والأنظمة الثنائية التي تنتج موجات الجاذبية عند اندماجها.

ويفتح هذا الإنجاز الباب أمام إعادة تحليل البيانات الأرشيفية القديمة بأدوات أكثر تطوراً، وهو ما قد يقود إلى اكتشافات متتالية تغير مفاهيمنا حول تطور النجوم وتاريخ مجرتنا.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news27406.html