
تواجه شركات الطيران الأوروبية ضغوطاً مالية متزايدة تهدد استقرارها التشغيلي، حيث دفعت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، مما أدى إلى تضخم تكاليف الوقود التي تشكل العبء الأكبر على ميزانيات الناقلات الجوية، خاصة تلك التي تعمل بهوامش ربح محدودة.
تشير التقديرات إلى أن تكلفة الوقود قد تستحوذ على أكثر من ثلث نفقات شركات الطيران في ظل الأسعار الحالية. وفي هذا السياق، كشف باريما بوكوم، رئيس قطاع أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة إنترباث للاستشارات المالية، أن شركته تعكف حالياً على إعداد خطط لإعادة الهيكلة لأربع أو خمس شركات طيران أوروبية كبرى.
تتنوع الخيارات المطروحة أمام الشركات المتضررة بين إعادة الهيكلة الجذرية، أو البحث عن فرص للاندماج والاستحواذ، أو حتى طلب الحماية من الإفلاس، وذلك في ظل هشاشة الميزانيات العمومية التي كشفت عنها الأزمة الحالية.
تتزايد المخاوف بشأن قدرة الشركات الصغيرة على توليد سيولة كافية خلال موسم الصيف الحالي لتغطية التزاماتها خلال فصل الشتاء. ومن أبرز التطورات في هذا القطاع:
تسبب ارتفاع تكاليف التشغيل -بما في ذلك الوقود والعمالة والصيانة- في تقليص الميزة التنافسية للعديد من الناقلات، وهو ما تجسد في انهيار شركة سبيريت إيرلاينز مؤخراً. وقد دفعت هذه الظروف شركة إيرباص إلى خفض توقعاتها للطلب العالمي على طائرات الركاب خلال العقدين المقبلين.
ويؤكد خبراء القطاع، وعلى رأسهم المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي ويلي والش، أن السوق يتجه نحو مرحلة من التصفية، حيث ستخرج الشركات الأضعف من المنافسة أو يتم ابتلاعها من قبل ناقلات أكبر، مما سيعيد رسم خريطة صناعة الطيران الأوروبية بشكل كامل خلال الأشهر المقبلة.