
عاد مضيق هرمز، الممر البحري الأهم في العالم لتجارة الطاقة، ليتصدر واجهة الاهتمام الدولي في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة. ومع استمرار تبادل التهديدات التي ألقت بظلالها على أسواق النفط العالمية، يبرز تساؤل استراتيجي: هل تملك دول الخليج بدائل واقعية ومستدامة لتصدير نفطها وغازها بعيداً عن هذا الممر المحفوف بالمخاطر؟
يعد مضيق هرمز، الذي يربط الخليج بخليج عُمان، الشريان الرئيسي لنقل صادرات الطاقة الخليجية. وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن المضيق يشهد عبور نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات البترولية، ما يمثل ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، بالإضافة إلى نحو خُمس صادرات الغاز الطبيعي المسال عالمياً، وهو ما يجعل الاعتماد عليه ضرورة اقتصادية لا تزال قائمة.
رداً على التهديدات الإيرانية المتكررة بإغلاق المضيق، استثمرت دول الخليج في بنية تحتية بديلة، أبرزها:
ورغم هذه المشاريع، يرى خبراء أن قدرة هذه البدائل تظل محدودة، إذ لا تتجاوز طاقتها التصديرية مجتمعة 5.5 ملايين برميل يومياً، وهو ما يظل دون حاجة الأسواق العالمية في حال توقف الملاحة عبر المضيق بالكامل.
تواجه مشاريع الطاقة المستقبلية، مثل مشروع البحار الأربعة أو خطوط الأنابيب المقترحة عبر العراق وسوريا، تحديات أمنية معقدة. فالمخاطر المرتبطة بالاستقرار الإقليمي، والتهديدات التي تطال منشآت الطاقة، تفرض قيوداً دائمة على جدوى هذه المسارات.
ويشير الدكتور إتش. إيه. هيلير، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، إلى أن دول الخليج باتت أكثر تصميماً على تقليل اعتمادها على قوة إقليمية مهيمنة واحدة، لكنه يستبعد قدرة أي مسار بديل على الحلول محل مضيق هرمز بشكل كامل في المدى المنظور.
وفي ظل استمرار التوتر، يبقى مضيق هرمز المركز الثقيل في معادلة الطاقة العالمية، بينما تظل المسارات البديلة مجرد صمامات أمان جزئية لا ترقى بعد لتكون بديلاً استراتيجياً متكاملاً.