
مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي، وما أعقبها من اضطرابات في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، بدأت دول المنطقة وشركات الشحن العالمية في تسريع وتيرة البحث عن مسارات بديلة لتصدير النفط والغاز، لضمان استمرارية تدفق إمدادات الطاقة العالمية بعيداً عن عنق الزجاجة الحيوي.
وتشير التقارير الاستخباراتية الأمنية إلى أن مشغلي الشحن الرئيسيين قد بدأوا بالفعل في تفعيل طرق برية ولوجستية لتخفيف تكدس السفن، في حين تعكف دول الخليج على تنفيذ استراتيجيات طويلة المدى تتضمن تطوير خطوط أنابيب جديدة وتوسعة الموانئ القائمة لتقليل الاعتماد الكلي على المضيق.
في خطوة استباقية، تتجه دولة الإمارات لتعزيز قدراتها اللوجستية عبر تطوير ميناء الفجيرة على الساحل الشرقي، ليكون بديلاً إستراتيجياً لميناء جبل علي. وتهدف هذه الخطوة إلى نقل بوابة الدخول والخروج الرئيسية للصادرات الإماراتية من مياه الخليج العربي إلى بحر عُمان مباشرة.

وتشمل خطط الإمارات في هذا الصدد:
تعتمد المملكة العربية السعودية على بنية تحتية قائمة لضخ النفط بعيداً عن هرمز، حيث يتم نقل نحو 4 ملايين برميل يومياً عبر خط أنابيب شرق-غرب الذي يمتد لمسافة 750 ميلاً وصولاً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

ورغم كفاءة هذا المسار، إلا أن التحديات الأمنية تظل قائمة نظراً لأن الناقلات المغادرة من ينبع تضطر لاحقاً للمرور عبر مضيق باب المندب، مما يجعلها عرضة للتهديدات الإقليمية في تلك المنطقة.
يسعى العراق من جانبه إلى تفعيل مسارات تصدير برية عبر خطوط أنابيب تصل إلى موانئ في تركيا وسوريا، وذلك بالتعاون مع شركاء دوليين لتنويع منافذه التصديرية.
وعلى صعيد شركات الشحن العالمية، أكدت شركة هاباج-لويد أنها قامت بتعديل شبكة مساراتها لتجنب العبور عبر مضيق هرمز، معتمدة على موانئ وسيطة في صلالة وجدة وخورفكان والشارقة، ومن ثم استخدام خدمات النقل البري أو السفن الوسيطة لإيصال الشحنات.
ويؤكد الخبراء أن هذه البدائل، رغم ضرورتها، تظل أكثر تكلفة وأقل كفاءة من المسار البحري المباشر، مشيرين إلى أن بناء منظومة كاملة تغني عن مضيق هرمز تتطلب خططاً استثمارية طويلة الأمد قد تمتد لأكثر من عقد من الزمان.