
أعادت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران رسم ملامح الأسواق العالمية، حيث طغت مخاوف عودة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة على التفاؤل الذي خلفته بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة، والتي جاءت أضعف من التوقعات.
وبينما كان يُنتظر أن يؤدي تباطؤ أسعار المستهلكين والمنتجين إلى تقليص احتمالات رفع أسعار الفائدة، دفع القلق من صدمة النفط المستثمرين إلى ترجيح سيناريو بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما أحدث تباينًا حادًا في أداء الأصول.
شهدت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً اليوم مع اتجاه المتعاملين لجني الأرباح، بعد موجة صعود قوية رفعت الأسعار بنحو 11% خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز ومخاوف اتساع رقعة الصراع.
وانخفض خام برنت إلى 84.51 دولاراً للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى 79.37 دولاراً. وتظل السوق في حالة ترقب شديد، خاصة مع انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز الحيوي، وسط تحذيرات من امتداد الاضطرابات إلى مضيق باب المندب.
أدى صعود أسعار الطاقة إلى تقويض التفاؤل المرتبط بتباطؤ التضخم، مما انعكس سلباً على المعادن النفيسة. فقد تراجع الذهب في السوق الفورية بنسبة 0.9% ليصل إلى 4024.60 دولاراً للأوقية، كما شهدت الفضة والبلاتين والبلاديوم خسائر ملموسة.
ويواجه الذهب معادلة صعبة؛ إذ رغم كونه ملاذاً آمناً ضد المخاطر الجيوسياسية، إلا أنه يتضرر من توقعات رفع الفائدة، حيث لا يقدم المعدن الأصفر عائداً دورياً، مما يجعل السندات أكثر جاذبية للمستثمرين في ظل بيئة الفائدة المرتفعة.
استقر مؤشر الدولار عند مستوى 100.48 نقطة، محافظاً على توازنه بعد فترة من التراجع. وفي الوقت نفسه، حافظ اليورو والجنيه الإسترليني على مكاسبهما الأخيرة، بينما تباين أداء العملات الرقمية.
وسجلت بتكوين استقراراً عند مستوى 64.45 ألف دولار، متأثرة بضعف شهية المخاطرة، بينما ارتفعت إيثريوم بنسبة 2.5%. ويظل مسار السياسة النقدية الأمريكية هو المحرك الرئيسي لهذه الأصول، حيث يحد ارتفاع أسعار الطاقة من قدرة العملات الرقمية على مواصلة التعافي، في ظل استمرار الرهانات على تشديد السياسة النقدية الأمريكية بحلول نهاية العام.