2026/07/16
أقمار اصطناعية حرارية في خدمة اليونان: ثورة تقنية لمواجهة حرائق الغابات

في خطوة استراتيجية لتعزيز قدراتها في مواجهة حرائق الغابات التي باتت تهدد البلاد بشكل متزايد بفعل التغير المناخي، فعلت اليونان منظومة متطورة تعتمد على أقمار اصطناعية مزودة بتكنولوجيا التصوير الحراري. هذه التقنية الجديدة تمثل تحولاً جذرياً في سرعة الاستجابة والقدرة على التنبؤ بمواقع الحرائق قبل تفاقمها.

تتم عملية المراقبة من غرفة تحكم تابعة لمركز الفضاء الهيليني (HSC)، حيث يعكف المهندسون على تحليل صور ملتقطة من أربعة أقمار اصطناعية تدور على ارتفاع 550 كيلومتراً. وتكمن أهمية هذه الأقمار في قدرتها على رصد درجات حرارة الأرض ونسب الرطوبة، مما يسمح بالتنبؤ بالمناطق الأكثر عرضة لخطر اشتعال الحرائق خلال الساعات القادمة بدقة غير مسبوقة.

ESA_Greece20Y_148-1784017495
مسؤولون يونانيون يستثمرون في تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية للحد من آثار الحرائق المدمرة

رؤية عبر الدخان

أوضح إيمانويل راموس، رئيس مركز الفضاء الهيليني، أن الميزة التكتيكية الكبرى لهذه الأقمار تكمن في قدرتها على اختراق سحب الدخان الكثيفة لتحديد بؤر النيران بدقة متناهية. هذا الأمر يمنح فرق الإطفاء والطيارين إحداثيات دقيقة لعمليات إلقاء المياه، بالإضافة إلى تزويد القادة الميدانيين ببيانات حيوية حول التضاريس، مثل أماكن تواجد خزانات المياه، خطوط الكهرباء، وطرق الوصول، مما يضمن سلامة وكفاءة فرق كوماندوز الغابات.

تكامل تقني: الأقمار والطائرات المسيرة

لا تتوقف الجهود عند الأقمار الاصطناعية، حيث توسعت اليونان في استخدام الطائرات المسيرة (الدرونز) التي تعمل على مدار الساعة. وبحسب ألكسندر بابايوانو، المسؤول في جهاز الإطفاء، فقد ارتفع عدد الدرونز المستخدمة إلى 105 طائرات، مما أحدث نقلة نوعية في المراقبة الجوية مقارنة بأبراج المراقبة التقليدية. وأكد بابايوانو أن السرعة في الرصد هي المفتاح، فإطفاء حريق في بدايته يتطلب كمية مياه بسيطة، بينما يتضاعف الجهد المطلوب مع كل دقيقة تمر.

A
رجال الإطفاء في اليونان يواجهون تحديات متزايدة مع تصاعد وتيرة حرائق الغابات

نحو نموذج استباقي

تساهم هذه التقنيات أيضاً في تعزيز الجانب القانوني والتحقيقي؛ حيث تضاعفت معدلات القبض على المتورطين في إشعال الحرائق بشكل متعمد أو نتيجة الإهمال، بفضل الأدلة التي توفرها الكاميرات الحرارية والمسح الجوي. ويختتم إياسوناس أليفريس، من جمعية ضباط الإطفاء، بالقول: نحن ننتقل من نموذج الاستجابة ورد الفعل إلى نموذج الوقاية والمراقبة والإنذار المبكر، حيث تقدم الأقمار الصورة الشاملة، بينما تتولى الدرونز والفرق الأرضية التنفيذ التكتيكي على أرض الواقع.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news26999.html