2026/07/16
هروب من مدينة الأحلام.. لماذا يغادر الشباب الصيني العاصمة بكين؟

لطالما مثلت بكين قمة الطموح في الصين؛ فمن عاصمة إمبراطورية إلى قلب سياسي حديث، جذبت المدينة على مر العقود الباحثين عن حياة أفضل، من الأكاديميين قديماً، وصولاً إلى رواد الأعمال والعمال المهاجرين الذين تدفقوا إليها تزامناً مع الطفرة الاقتصادية الصينية.

لكن اليوم، بدأت هذه الصورة البراقة في التلاشي بالنسبة للكثيرين، بمن فيهم وانغ لي، البالغ من العمر 29 عاماً. انتقل وانغ إلى العاصمة في عام 2020 للعمل في قطاع العقارات، وهو القطاع الذي كان يُعد الأكثر ربحية في الصين، آملاً أن يكلل عمله الشاق بالنجاح. وبعد ست سنوات، يرى وانغ أن أحلامه تبددت، وأن مستقبله بات خارج حدود المدينة التي طالما سحرته.

مدينة المهاجرين في مهب التغيير

بُنيت المعجزة الاقتصادية الصينية على واحدة من أكبر موجات الهجرة في التاريخ البشري، حيث انتقل مئات الملايين من القرى والمدن الصغيرة إلى المراكز الحضرية المزدهرة. وقد تجسد هذا التحول في بكين، التي تضاعف عدد سكانها تقريباً منذ عام 1990، من 11 مليوناً إلى نحو 22 مليون نسمة.

ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً؛ إذ تباطأ النمو الاقتصادي الصيني بشكل ملحوظ، وتلقى ثقة المستهلكين والأعمال ضربة مزدوجة نتيجة أزمة القطاع العقاري وجائحة كورونا. ومع انخفاض أسعار المنازل وتشديد سوق العمل، وجد الكثيرون أنفسهم أمام تحديات معيشية قاسية.

يقول وانغ: سوق العقارات في حالة سيئة للغاية، والضغوط هائلة. لم تعد الرواتب تغطي نفقات المعيشة الأساسية، من إيجارات وتكاليف اجتماعية، مما دفعني لترك الوظيفة والعمل الحر.

ظاهرة الاستلقاء ورفض ثقافة 996

على منصات التواصل الاجتماعي الصينية، انتشر وسم الهروب من بكين على نطاق واسع، حيث يشارك الشباب قراراتهم بمغادرة العاصمة بحثاً عن جودة حياة أفضل بعيداً عن المنافسة الشرسة وعدم اليقين المهني.

هذا التوجه يمثل رفضاً لنظام 996 (العمل من 9 صباحاً إلى 9 مساءً، 6 أيام في الأسبوع)، الذي كان يُعتبر سابقاً تضحية ضرورية للنجاح. وفي مقابل ثقافة تناول المرارة التي تغنت بها الأجيال الأكبر، ظهر مصطلح تانغ بينغ أو الاستلقاء في عام 2021، ليصف جيلاً يرفض المنافسة المحمومة ويختار أسلوب حياة أبسط بعيداً عن السعي المرهق خلف المظاهر التقليدية للنجاح.

إعادة تعريف النجاح

بالنسبة لوانغ، لم يعد النجاح يعني الوصول إلى قمة أكبر مدن الصين، بل يعني العثور على مكان يمكنه فيه التنفس وبناء حياة مستدامة. يقول وانغ: أدركت أن أصدقائي الذين غادروا بكين إلى مدن أخرى أكثر سعادة، فهم يواجهون ضغوطاً وقلقاً أقل بكثير.

ويختتم وانغ حديثه برفض فكرة أن المغادرة تعني الفشل، مؤكداً أن الشباب اليوم يحتاجون للتكيف مع واقع جديد يضع الصحة النفسية والاستقرار فوق طموحات التوسع اللامتناهي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news26987.html