
كشفت دراسة علمية حديثة أجريت في ألمانيا عن وجود علاقة وثيقة ومقلقة بين كفاءة ضخ القلب وصحة الدماغ، مؤكدة أن علامات صامتة تظهر في القلب قد تكون مؤشراً مبكراً على مخاطر الإصابة بأمراض التدهور المعرفي مثل ألزهايمر، حتى قبل ظهور أعراض سريرية واضحة.
أظهرت النتائج التي توصل إليها باحثون في معهد ماكس بلانك لعلوم الإدراك البشري والدماغ أن الأشخاص الذين يعانون من انخفاض طفيف في كفاءة ضخ القلب -حتى وإن لم يصلوا إلى مرحلة قصور القلب الحاد- هم أكثر عرضة لتراكم تلف مجهري في المادة الرمادية للدماغ.
وقد تابع الفريق البحثي 168 شخصاً على مدار 3 أعوام ونصف، شملت مجموعة من مرضى الشريان التاجي وقصور القلب، إلى جانب مجموعة ضابطة من الأصحاء، حيث تم قياس:
أوضح الباحثون أن الدماغ يستهلك نحو 20% من أكسجين الجسم، لذا فإن أي تراجع في كفاءة ضخ القلب يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم المحمل بالأكسجين والمغذيات. ومع مرور الوقت، يؤدي هذا النقص إلى:
أكد الدكتور شيا تشانغ، الباحث المشارك في الدراسة، أن هذه التغيرات المجهرية تسبق بمراحل ظهور الخرف السريري أو انكماش الدماغ الملحوظ في الأشعة التقليدية. وأشار الباحثون إلى أن ارتفاع مستويات هرمون الإجهاد القلبي (NT-proBNP) ارتبط بزيادة حجم الضرر الدماغي لدى مرضى القلب، مما يفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة للتدخل الطبي الاستباقي.
وعلى الرغم من أن الدراسة لا تجزم بأن هذه التغيرات هي بداية حتمية لمرض ألزهايمر، إلا أنها تقدم دليلاً قوياً على أن صحة القلب هي البوابة الرئيسية للحفاظ على وظائف الإدراك، وأن مراقبة كفاءة القلب قد تصبح يوماً ما أداة فعالة للتنبؤ بمخاطر الخرف قبل وقوعه بسنوات طويلة.