
أكدت محكمة ستوكبورت في بريطانيا، في حكم قضائي بارز، أن وفاة أسطورة كرة القدم الإنجليزية ونجم مانشستر يونايتد، نوبي ستايلز، كانت مرتبطة بشكل مباشر بإصابته بمرض دماغي ناتج عن تكرار ضرب الكرة بالرأس طوال مسيرته المهنية.
توفي ستايلز، الذي كان أحد الأعمدة الرئيسية للمنتخب الإنجليزي الفائز بكأس العالم عام 1966، في أكتوبر 2020 عن عمر ناهز 78 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض.
خلال جلسات الاستماع في المحكمة، كشف خبير علم الأمراض العصبية، الدكتور دانيال دو بليسيس، أن تحليل دماغ ستايلز أظهر إصابته بمرض ألزهايمر بالإضافة إلى اعتلال الدماغ الرضحي المزمن (CTE)، وهو اضطراب دماغي يرتبط عادةً بالصدمات المتكررة في الرأس.
وأكد الدكتور دو بليسيس أمام المحكمة أن تكرار ضرب الكرة بالرأس -والذي قدره التقرير بنحو 140 ألف مرة خلال مسيرته- كان السبب المباشر في إصابته باعتلال الدماغ الرضحي المزمن. وعند سؤاله من قبل كبيرة المحققين أليسون ماتش عما إذا كان تكرار ضرب الكرة هو السبب في حالته، أجاب بوضوح: نعم.
أثار الحكم جدلاً واسعاً حول مسؤولية السلطات الكروية عن سلامة اللاعبين. حيث تقود عائلة ستايلز، ممثلة في ابنه جون ستايلز، حملة عائلات كرة القدم من أجل العدالة (FFJ)، للمطالبة بتعويضات ومساءلة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم والهيئات الكروية الأخرى، بدعوى الإهمال في واجب الرعاية تجاه اللاعبين السابقين.
يُذكر أن ستايلز اضطر في سنواته الأخيرة لبيع ميدالياته التاريخية لتغطية تكاليف رعايته الطبية. وأشار المحقق كريس موريس إلى أن وفاة ستايلز لم تكن قد أُحيلت في البداية للتحقيق الجنائي، إلا أن إصرار العائلة والمعلومات الجديدة التي قدموها استوجبت إجراء تحقيق رسمي كامل في أسباب الوفاة.
تأتي هذه القضية في وقت تزداد فيه الضغوط على الهيئات الكروية. وتشير دراسة أجريت عام 2019 إلى أن لاعبي كرة القدم أكثر عرضة للوفاة بأمراض التنكس العصبي بمقدار ثلاثة أضعاف ونصف مقارنة بعامة السكان. وفي محاولة للحد من هذه المخاطر، قرر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم البدء في تقليص ومنع ضربات الرأس في فئات الشباب تحت 11 عاماً بحلول عام 2026.