2026/07/13
بين التحسن الملموس وتحديات التكلفة.. واقع الكهرباء في سوريا بمرحلة ما بعد الأسد

دمشق، سوريا – في قلب العاصمة دمشق، يواصل نصري تادرس، صاحب متجر صغير، عمله اليومي وسط تحديات مستمرة تتعلق بتوفير الطاقة. فبينما يعتمد متجره على البطاريات والمولدات الخاصة، يرى تادرس أن واقع الكهرباء شهد تحسناً نسبياً في الآونة الأخيرة، حيث أصبحت ساعات التغذية تصل إلى خمس أو ست ساعات متواصلة قبل انقطاع التيار.

يقول تادرس وهو يشير إلى أجهزة التكييف التي تعمل داخل متجره: لا شيء يمكن أن يعمل بدون كهرباء، معبراً عن ارتياحه لهذا التحسن الطفيف رغم استمرار التحديات المرتبطة بالحرارة المرتفعة التي تشهدها البلاد خلال أشهر الصيف.

مرحلة إعادة البناء والتعافي الاقتصادي

بعد عقود من حكم عائلة الأسد التي تركت البلاد في حالة من الدمار الاقتصادي والبنية التحتية المتهالكة، تواجه الحكومة الجديدة تحديات جسيمة لإعادة تأهيل قطاع الطاقة. فوفقاً لبيانات وكالة الطاقة الدولية لعام 2023، كان الاعتماد السوري يتركز بنسبة 52% على الغاز الطبيعي و45% على النفط، مع نسب ضئيلة جداً للطاقة المتجددة.

وفي خطوة لدعم هذا القطاع، وافق البنك الدولي في يونيو 2025 على منحة بقيمة 146 مليون دولار لتحسين إمدادات الكهرباء. كما ساهمت التطورات الميدانية والسياسية في تعزيز الإنتاج، خاصة بعد سيطرة الحكومة على مناطق غنية بالنفط في شمال شرق سوريا، حيث ارتفع الإنتاج من 10 آلاف برميل يومياً إلى نحو 100 ألف، مع توقعات بالوصول إلى 200 ألف برميل بنهاية العام.

العقبات: التكلفة والبيروقراطية

على الرغم من صفقات الطاقة الدولية التي وقعتها سوريا مع دول مثل أذربيجان والأردن ومصر، بالإضافة إلى اتفاقيات بمليارات الدولارات مع شركات دولية، لا تزال تكلفة الطاقة تمثل العائق الأكبر أمام المواطنين. يوضح جون كالابريز، الباحث في معهد الشرق الأوسط، أن تعريفات المستهلكين أعيدت هيكلتها، والطاقة الشمسية تساعد في سد الفجوة، ولكن بشكل متواضع.

ويشير الخبراء إلى أن التكلفة المرتفعة للاستثمار الأولي في الطاقة الشمسية تجعلها بعيدة عن متناول معظم العائلات محدودة الدخل. يضاف إلى ذلك أزمات الوقود التي لا تزال تسبب طوابير انتظار طويلة، فضلاً عن التحديات الإدارية والبيروقراطية داخل المؤسسات النفطية السورية.

وفي هذا السياق، يختصر أحد أصحاب المتاجر بدمشق المشهد بقوله: في العالم المتقدم، الكهرباء حق مكتسب، أما هنا، فلا تزال حلماً نسعى لتحقيقه.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news26084.html