
في مشهد يتحدى المنطق الجغرافي والثقافي، تستعد بنغلاديش -التي تبعد آلاف الكيلومترات عن ملاعب كأس العالم- لمواجهة التانغو الأرجنتيني ضد المنتخب الإنجليزي في نصف نهائي مونديال 2026، بحماس يفوق في شدته ما تشهده شوارع بوينس آيرس ذاتها.
لا يقتصر دعم البنغاليين للأرجنتين على مجرد الإعجاب بمهارات كرة القدم، بل يمتد إلى جذور تاريخية عميقة. تعود الحكاية إلى مونديال 1986، حينما شاهد البنغاليون تألق الأسطورة دييغو مارادونا، وتحديداً انتصاره التاريخي على إنجلترا. بالنسبة لشعب عانى من وطأة الاستعمار البريطاني لما يقرب من 200 عام، مثّل ذلك الانتصار رمزية عاطفية ضد القوة التي حكمت بلادهم طويلاً.
ما سرّ هذا العشق الجارف للأرجنتين في بنغلاديش؟
بدأت الحكاية في مونديال 1986، حين تابع البنغاليون عبر التلفزيون تألق دييغو مارادونا وقيادته الأرجنتين إلى اللقب، خصوصًا انتصاره التاريخي على إنجلترا؛ اللقطة التي لامست مشاعر بلد عاش طويلًا تحت الاستعمار البريطاني.
كبر جيل كامل على… pic.twitter.com/PtsTh2hfkm— الجزيرة – رياضة (@AJASports) July 12, 2026
تحولت بنغلاديش إلى معقل لأكبر عدد من قمصان المنتخب الأرجنتيني خارج حدود أمريكا الجنوبية. وفي هذا السياق، يقول مجيب، صانع المحتوى من منطقة تشاتوغرام: لقد ادخرت المال منذ صغري، ولم أشتر شيئاً أغلى من قميص ليونيل ميسي. في كل مباراة للأرجنتين، نشعر وكأن منتخب بلدنا هو من يلعب، وعندما يفوزون نشعر وكأننا فزنا بأنفسنا.
مئات المشجعين البنغاليين يتحدون الأمطار في دكا للاحتفال بفوز منتخب الأرجنتين على سويسرا وتأهله إلى نصف نهائي كأس العالم#الجزيرة_مونديال26 pic.twitter.com/vHa1wGwIe6
— الجزيرة – رياضة (@AJASports) July 12, 2026
مع اقتراب صافرة البداية، يجد المنتخب الإنجليزي نفسه أمام تحدٍّ نفسي وجماهيري مضاعف؛ فهو لا يواجه 11 لاعباً أرجنتينياً على أرضية الميدان فحسب، بل يواجه طاقة تشجيعية هائلة قادمة من 117 مليون بنغالي، في ظاهرة فريدة جعلت الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم يوجه رسائل شكر رسمية لهذا الجمهور الاستثنائي الذي جعل من الأرجنتين وطناً ثانياً له في عالم كرة القدم.