
تتعرض منظمة فيفا وقيادتها لحملة انتقادات واسعة وغير مسبوقة، حيث باتت المنظمة تحت مجهر الرأي العام العالمي بسبب قراراتها التي تثير تساؤلات جوهرية حول استقلاليتها وحيادها كجهة رياضية دولية. لم تعد فيفا تُرى من قبل الكثيرين كمظلة رياضية مستقلة، بل كأداة سياسية تخدم أجندات دولية محددة.
تعد العلاقة بين فيفا والاتحاد الفلسطيني لكرة القدم نموذجاً صارخاً على هذا الانحياز. فرغم نصوص نظام فيفا الأساسي التي تلزم المنظمة باحترام حقوق الإنسان، إلا أنها ترفض بشكل منهجي مطالبات الاتحاد الفلسطيني بتعليق عضوية الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، رغم إقامة مباريات الدوري الإسرائيلي على أراضٍ فلسطينية محتلة وفي مستوطنات غير قانونية.
تجاهلت المنظمة الدولية الانتهاكات الجسيمة التي طالت الرياضة الفلسطينية، بما في ذلك:
تحت رئاسة جياني إنفانتينو، اتخذت فيفا خطوات أثارت غضب المنظمات الحقوقية التي اتهمته بالتغاضي عن انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب. بدلاً من اتخاذ مواقف حازمة، سعت فيفا إلى فرض تطبيع قسري من خلال اقتراحات بإجراء مباريات بين فرق فلسطينية وإسرائيلية، أو الضغط على المسؤولين الرياضيين الفلسطينيين للتعامل مع نظرائهم الإسرائيليين في سياق يخدم الرواية السياسية للاحتلال.
لا يمكن فصل هذا التوجه عن مسار رئيس فيفا، الذي حضر توقيع اتفاقيات أبراهام في واشنطن، وشارك في مؤتمرات لصحف يمينية إسرائيلية على أراضٍ مثيرة للجدل في القدس. كما أثار انضمامه إلى مجلس السلام -الذي يسعى لتقويض دور الأمم المتحدة في القضية الفلسطينية- تساؤلات حادة حول تخليه عن مبدأ فصل السياسة عن الرياضة.
إن التصريحات الاستخفافية التي يطلقها إنفانتينو عند مواجهته بانتهاكات حقوق الإنسان تعكس انهياراً في قيم المنظمة. إن هذا المسار يهدد سمعة كرة القدم كرياضة عالمية شاملة، ويضع إرث القيادة الحالية أمام محك تاريخي؛ فإما العودة للمبادئ الرياضية النزيهة، أو المضي في طريق يقود إلى فقدان الثقة التام في هذه المؤسسة.
رغم كل هذه الضغوط، يظل التاريخ الرياضي الفلسطيني شاهداً على الصمود؛ فالرياضة في فلسطين ليست مجرد لعبة، بل هي جزء أصيل من هوية شعب يرفض الاندثار، ويملك القوة للاستمرار رغم الاحتلال وسياسات الفيفا المتحيزة.