
لم تكن عائلة لو تيكسييه، القاطنة في ريف إقليم سافوا العليا شرقي فرنسا، تتوقع أن مباراة كرة قدم لم تتابعها أصلاً، ستنقل حياتها من الهدوء الريفي إلى كابوس حقيقي، وذلك على خلفية تشابه أسمائهم مع الحكم الفرنسي فرانسوا لوتيكسييه الذي أدار مباراة مصر والأرجنتين في ثمن نهائي كأس العالم.
فمنذ إطلاق صافرة نهاية اللقاء الذي انتهى لصالح الأرجنتين وسط أجواء مشحونة، وجدت العائلة نفسها في مرمى حملة شرسة من الهجمات الإلكترونية والتهديدات، حيث لم يفرق المشجعون الغاضبون بين الحكم الدولي وبين مواطن فرنسي يحمل اسماً مشابهاً يعمل نائباً لمدير فندق فاخر.
تروي صوفي لو تيكسييه، والدة الأسرة، تفاصيل التحول الدراماتيكي في حياتهم قائلة: كنا في السابق نشعر بالتسلية حين نلمح اسم الحكم يتردد في التلفاز، أما اليوم فقد فارقتنا الابتسامة تماماً. وأوضحت أن العائلة لا تملك أي صلة بعالم كرة القدم، ومع ذلك باتت تواجه سيلاً من رسائل الكراهية والاتهامات بالفساد والارتشاء.
وتضيف صوفي: بدأت أتلقى رسائل شتم عبر فيسبوك تتهم ابني بالفساد، وتطورت الأمور سريعاً إلى تهديدات صريحة بالقتل، مما أثار حالة من الرعب داخل أسرتنا. وأشارت الأم إلى أنها اكتشفت تداول صورتها الشخصية ورقم هاتفها الخاص على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي بمصر، مما جعلها نجمة رغماً عنها في بلد الفراعنة.
أمام هذا الحصار الرقمي، سجل هاتف الأم صوفي وحده أكثر من 445 رسالة تنبيه وتهديد بلغات مختلفة. وقد اضطرت العائلة للجوء إلى السلطات الأمنية وتقديم شكوى رسمية لدى جهاز الدرك الوطني، كما تواصلت مع السفارة المصرية في باريس طلباً للمساعدة.
وتصف الأم حالتها قائلة: الوضع يسبب ضغطاً عصبياً لا يحتمل، أشعر بغصة مستمرة في معدتي، ورجال الدرك يطالبوننا بالانتظار حتى تهدأ العاصفة. وفي محاولة أخيرة لاستعادة حياتهم الطبيعية، قررت العائلة الاستعانة بخبراء في الأمن الرقمي لوضع حد لحملة التنمر والملاحقة التي تنهش استقرارهم.