
لم يكن وصول الحكم الدولي الأردني والمهندس المدني أدهم مخادمة إلى إدارة مباريات كأس العالم 2026 وليد الصدفة، بل كان تتويجاً لرحلة مهنية وشخصية امتدت لأكثر من عقدين، مزجت بين الانضباط القيمي والاحتراف الرياضي.
بدأت حكاية مخادمة في مدينة الرمثا، حيث نشأ في بيئة ركزت على بناء الشخصية المتزنة. تروي شقيقته، الدكتورة ناهدة مخادمة، أن أدهم لم يبدأ من الملاعب، بل من المسجد، حيث كان يؤذن للمصلين ويؤمهم منذ صغره، ويحفظ أجزاء من القرآن الكريم. هذا النشأة الإيمانية صقلت شخصيته الهادئة وقدرته على ضبط الانفعالات، وهي صفات جوهرية للحكم في الملاعب الكبرى.
ارتبطت بداية أدهم التحكيمية بشقيقته ناهدة، التي كانت أول حكمة كرة قدم أردنية. بدأت الرحلة عام 2002 عندما كان يرافقها في دورات التحكيم. هذا الحضور المستمر للمحاضرات والتدريبات ولّد لديه شغفاً عميقاً بالمهنة، ليلفت لاحقاً أنظار مدرب الحكام عمر بشتاوي، الذي رأى فيه مقومات الحكم الناجح، مما دفعه للالتحاق بدورة التحكيم الرسمية عام 2004.
تدرج مخادمة في الملاعب المحلية والقارية حتى نال الشارة الدولية عام 2013. وتؤكد عائلته أن هذا الإنجاز لم يكن نتيجة محطة واحدة، بل حصيلة تراكمية من العمل اليومي، والتطوير المستمر، والالتزام المهني الذي أهله لنيل ثقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لإدارة مباريات كأس العالم.
يُلقب مخادمة في الأوساط الرياضية بـكولينا العرب لتشابه ملامحه مع الحكم الإيطالي الشهير بييرلويجي كولينا. وعلى الصعيد الشخصي، تحمل ذاكرته مواقف مؤثرة، أبرزها إدارة مباراة في الهند بينما كان والده يتابعها من سرير المرض عبر الحاسوب، في مشهد يعكس عمق الرابط الأسري الذي كان دافعاً له في مسيرته.
He is back !! ????
Adham Makhadmeh Pierluigi Collina pic.twitter.com/QUkBw0tH1Z
— mutasem momani (@mutasemrmomani) July 9, 2026
لا يكتمل الحديث عن نجاح مخادمة دون الإشارة إلى والدته التي تنحدر من البوسنة والهرسك، والتي غرست في أبنائها الثمانية قيم الصبر والاجتهاد. ورغم وصوله إلى العالمية، ظل مخادمة محافظاً على عادته في طلب دعاء والدته قبل كل مهمة، مؤكداً أن نجاحه هو ثمرة منظومة أسرية متكاملة ودعم زوجته التي تحملت مسؤولية البيت خلال سنوات سفره الطويلة.