
في ظل الحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، تحول الهاتف المحمول من أداة أساسية للتواصل إلى رفاهية محظورة يصعب امتلاكها أو صيانتها، وذلك بفعل منع دخول الأجهزة الذكية وقطع الغيار اللازمة، مما عمق المأزق الإنساني والاقتصادي للسكان.
تتفاقم معاناة المواطنين في ظل انعدام البدائل، حيث قفزت تكاليف صيانة الهواتف إلى مستويات قياسية؛ إذ تصل تكلفة إصلاح شاشة مكسورة إلى 1200 شيكل (نحو 400 دولار أمريكي)، وهو مبلغ يتجاوز بضعفين ثمن الهاتف الجديد الذي لم يكن يتخطى 500 شيكل (نحو 166 دولاراً) قبل اندلاع الحرب. هذا الواقع دفع نحو ظهور سوق موازية تُباع فيها الهواتف المستعملة والمعطلة بأسعار خيالية.
لم يعد الهاتف المحمول مجرد وسيلة ترفيه، بل ضرورة حياتية لا غنى عنها؛ حيث يعتمد عليه سكان القطاع في إدارة التحويلات المالية اليومية، وتأمين أجور المواصلات، والتواصل مع العائلات، ومتابعة التحصيل الدراسي لطلاب الثانوية العامة، فضلاً عن كونه وسيلة الإنقاذ الوحيدة لطلب المساعدة في حالات الطوارئ الطبية والجروح والولادة.
تضطر العائلات للجوء إلى هواتف بديلة من علامات تجارية رديئة تعاني من مشاكل تقنية مزمنة مثل ارتفاع الحرارة السريع، مع غياب شبه تام لقطع الغيار أو خدمات الصيانة. ويروي طلاب التوجيهي أن تعطل أجهزتهم يحرمهم من فرص تعليمية مهمة، حيث تضيع الرسائل والتنبيهات الدراسية الحيوية، مما يفاقم من شعور الإحباط لدى جيل كامل يعيش تحت وطأة العزلة.
يعبر المواطنون عن غضبهم من السياسات التي تزيد من عزلة القطاع، مؤكدين أن الهواتف تمثل نوافذهم الوحيدة للحياة، من حفظ القرآن للأطفال إلى إدارة شؤون الأسرة للأمهات. ويطالب المتضررون بضرورة إيجاد حلول عاجلة لإدخال الأجهزة وقطع الغيار، محذرين من أن الحرب لا تدمر البنية التحتية فحسب، بل تقطع سبل التواصل الإنساني والاجتماعي بين الأفراد.